المضاربة بالعروض: دراسة فقهية مقارنة بين المذهبين الإباضي والمالكي بشير بن موسى الحاج موسى

المضاربة بالعروض

الجزء ١ · صفحة ١٠

أن يكون مُسلّما إلى العامل ليتمكن من العمل فيه، فلا يصح إلا بالتسليم وهو التخلية كالوديعة.

فلا تصح المضاربة مع بقاء يد رب المال على المال، لعدم تحقق التسليم مع بقاء يده، أشار إلى هذا من فقهاء الإباضية صاحب "النيل" بقوله في تعريف المضاربة: اتفاق على إعطاء نقد لتجر"، وعقب عليه شارحه بأنه أراد لازم الاتفاق على الإعطاء وهو الإنجاز ومعناه التسليم، لأن مجرد الاتفاق ليس مضاربة. كما ورد هذا صريحا عند المالكية في مدونة الإمام مالك، وفي شرح الموطأ للباجي، وقال في "الفواكه الدواني": أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِنْ يَدِهِ، فَلَا يَصِحُ بِدَيْنٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَا وَدِيعَةٍ".

(3) الربح

الربح ثمرة المضاربة، وهو المقصود بهذه المعاملة ونتيجتها التي يرجوها كل من تعامل بها، وصفة الربح عند فقهاء المدرستين أن يكون كما يلي:

أن يكون معلوم، القدر، لأن المعقود عليه أو المقصود من العقد هو الربح، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد، فلا تجوز المضاربة بجزء من الربح مجهول.

قالت المالكية: "لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ عَلَى جُزْءِ مُبْهَم، كَقَوْلِهِ اعْمَلْ بِهَذَا الْمَالِ وَلَك فِي رِبْحِهِ جُزْءٌ وَلَا عَادَةَ، وَيَكُونُ فَاسِدًا وَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ ".

6

وفي "شرح النيل" للإباضية: "وَإِنْ لَمْ يُسَمِيَا كَمْ مِنْ الرِّبْحِ فَلِلْمُقَارَضِ عَنَاؤُهُ عِنْدَ حَاتِمِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقِيلَ: نِصْفُ الرّبْح لأَنَّ ذَلِكَ إِطْلَاق فِي الشَّرْكَةِ فَتَنْصَرِفُ إِلَى النِّصْفِ كَسَائِرِ الشَّرْكَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَهُوَ

قَوْلُ غَسَّانَ وَوَائِلٍ

7"

•

أن يقسم الربح على طرفين طرف رب المال بما دفع من ماله وطرف العامل بما بذل من جهده واجتهد في إنماء المال. ولا يقسم لغير هذين الطرفين على سبيل الاستحقاق إلا ما كان على سبيل التبرع من الطرفين أو أحدهما.

6

قال في "شرح النيل": "وَإِنْ جَعَلَا لِطِفْلِ الْمُقَارَضِ أَوْ لِغَيْرِهِ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَجَائِزٌ، وَكَذَا إِنْ جَعَلَا نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ لِلْأَجَانِبِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أوْ لِلْأَجرِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَجَائِزٌ.

1 - منح الجليل شرح مختصر خليل، 7/ 324. 2 - بلغة السالك لأقرب المسالك، 3/ 685. 3 - اطفيش، شرح النيل، 304/ 10، 305. 4 - النفراوي أحمد بن غنيم، 2/ 122. 5 - شرح النيل، 304/ 10.

6 – الخرشي، محمد بن عبد الله، شرح مختصر خليل، 6/ 206.

اطفيش 305/ 10

8 - عامر الشماخي، الإيضاح، 58/ 4.

9 - اطفيش 327/ 10، 328 من صور تقسيم الربح في واقع الناس تخصيص جزء من الربح استحقاقا للمحل التجاري، وهذا

فيما يبدو للباحث ليس من مقتضيات المضاربة، فالمحل التجاري ليس من قبيل المال الذي يتعرض للربح والخسارة، وليس من قبيل العامل الذي يبذل العناء في إنماء المال، ولا يصح قياسه عليهما. وهذه الصيغة شديدة الشبه بالإجارة، ومن شروط صحة

10