المضاربة بالعروض
الجزء ١ · صفحة ١١أن يكون نصيب الربح لكل طرف جزءا شائعا، كالنصف أوالثلث أو الربع، أي نسبة مئوية من الربح، ولا يجوز أن يكون مبلغا معينا فذلك ذريعة إلى الربا.
قال في "النيل": " وَفَسَدَتْ إِنْ دَفَعَ لِأَحَدٍ مَالًا بِمُضَارَبَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِمَّا رُزِقَ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، قال شارحه وهذا هو الصحيح.
ونفس الحكم ثبت عن الإمام مالك في المدونة 2، وصرح به ابن جزي المالكي في "القوانين الفقهية"3. مثلما يتقاسم الشركاء الربح يتقاسمون كذلك الخسارة إن قدر الله بعدم الربح، وهذا بالنسبة لأصحاب رأس المال على حسب نصيب كل واحد، إن لم يكن هنالك تقصير من العامل. وهذا بناء على قاعدة: "الغنم
بالغرم". 4) الصيغة:
تنعقد المضاربة بالإيجاب والقبول، فالإيجاب من رب المال والقبول من العامل أو المضارب. وإذا توفر الإيجاب والقبول انعقدت المضاربة، ولا يشترط لفظ معين في ذلك، بل يتم العقد بكل ما يؤدّي إلى معنى المضاربة، لأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.
جاء في "شرح النيل" نقلا عن "التَّاج " أن المضاربة لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ، بقول رب المالِ: دَفَعْت لَكَ هَذَا الْمَالَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، وبقول العامل: أَخَذْته مُضَارَبَةً عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَجَازَ كُلُّ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى ذَلِكَ. وعقب الشيخ اطفيش قائلا: وَلَوْ بِلَا لَفْظِ قِرَاضٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اعْمَلْ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ نِصْفٌ.
قال الدسوقي: " لَا بُدَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ لَفْظِ وَلَا تَكْفِي فِي انْعِقَادِهِ الْمُعَاطَاةُ؛ لأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظُ وَ … لِأَنَّ جَعْلَ الْجُزْءِ لِلْعَامِلِ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّفْظِ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقِرَاضُ إِجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ فِي مَالٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْمُعَاطَاةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاةُ كَالْبَيْعِ إِذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ.
الإجارة أن تكون الأجرة معلومة، وهي مجهولة هنا، ولذلك فهذه الصيغة إن اعتبرت إجارة فهي إجارة فاسدة في الأصل. وعليه فهذه
الصيغة ليست من قبيل المضاربة ولا من قبيل الإجارة.
ومن صور تقسيم الربح في واقع الناس تخصيص جزء من الربح استحقاقا لما يسمى بالقاعدة التجارية (fon de le comerce والتي هي شيء اعتباري لا يندرج ضمن الطرفين الذين يقتسمان الربح في المضاربة، وهما رأس المال والعامل، فهي بهذا الوصف لا تنطبق عليها شروط استحقاق الربح، إلا إن كان ذلك تبرعا من الشركاء.
ومن صوره تخصيص جزء من الربح استحقاقا لما يسمى (Registre de comerce (السجل التجاري أي لصاحبه- لمجرد توظيف اسمه في السجل دون عناء ولا تعب، ولا تحمل لتبعات واقعية وجهود لصالح الشركة؛ فهذا لا يعد مسوغا شرعيا لاستحقاق جزء من ربح المضاربة إلا إن كان ذلك تبرعا من الشركاء.
1 - اطفيش، شرح النيل، 382/ 10.
2 - مالك بن أنس، 3/ 646.
3 - الغرناطي، ص: 186.
4 – ابن جزي القوانين الفقهية، ص: 186. اطفيش، شرح النيل، 384/ 10.
5 - اطفيش، 10/ 310.
6 - حاشية على الشرح الكبير، 3/ 518.
11