المضاربة بالعروض: دراسة فقهية مقارنة بين المذهبين الإباضي والمالكي بشير بن موسى الحاج موسى

المضاربة بالعروض

الجزء ١ · صفحة ٩

وفي كفاية الطالب الرباني للمالكية أن من شرط القراض أَنْ يَكُونَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَلَوْ كَانَا مَغْشُوشَيْنِ بِالْعَدَدِ أَوْ بِالْوَزْنِ واخْتُلِفَ فِي الْقِرَاضِ بِالنِّقَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالِ: الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ، وَكُلُّ هَذَا إِذَا كَانَ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَاز ذَلِكَ.

أن لا يكون عرضا من عروض المال، وهى كلّ ما كان في مقابل العين من النقود والدراهم، سواء كانت أصولا أو منتقلات، كسلع وآلات وأراضي ودواب … وغيرها.

قال في "شرح النيل": " الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ … أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِعُرُوضٍ مُقَوَّمَةٍ بَلْ بِنَفْسِ الْعَيْنِ" وقال علي العدوي: "وَلَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ، وَالْمَوْزُونَاتِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ فِي الْأَصْلِ غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَدْرِي كَمْ يَرْبَحُ فِي الْمَالِ فَيَعْمَلُ مِقْدَارَ الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ لَا يَدْرِي هَلْ يَرْبَحُ أَمْ لَا وَهَلْ يَرْجِعُ إِلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ أَمْ لَا، فَكَانَ ذَلِكَ غَرَرًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ إِلَّا أَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَهُ لِلضَّرُورَةِ إِلَيْهِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى التَّعَامُلِ بِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَا جَوَّزَهُ الشَّارِعُ، وَمَا عَدَاهُ مَمْنُوعٌ بِالْأَصْلِ"3. أن يكون معلوم المقدار، لأن جهالته تؤدي إلى جهالة الربح، وكونُ الربح معلوما شرط لصحة المضاربة، وتفسد عند تخلفه.

411

5

قال الحطاب من المالكية نقلا عن ابن عرفة: لأَنَّ جَهْلَ الْمَالِ يُؤَدِّي إِلَى جَهْلِ الرّئح … ، وَفِي الشَّامِلِ: وَلَا يَجُوزُ بِمَجْهُولِ وَزْنٍ. وفي نفس المعنى قال الصاوي في حاشية الشرح الكبير": "يُشْتَرَطُ عِلْمُ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ يُؤدِّي لِلْجَهْلِ بِالرِّبْح. ونفس المعنى تفيده عبارات مصنفات الإباضية، ففي "الإيضاح" بعد أن قيّد محلّ المضاربة بالدنانير أو الدراهم قال: "وأما بغير الوزن فلا"، وكذا صرح به في "شرح النيل".

أن يكون عينا حاضرة لا دينا في ذمة العامل، قال في شرح النيل " للإباضية: "ولا يتحول قرض أو دين ولا ما في الذمة لعدم القبض، فصار كبيع الدين "بالدين" المنهي عنه. كما أنه من قبيل سلف جر منفعة، وقد نهى عنه

ونفس القيد ورد اشتراطه عند فقهاء المالكية، كما صرح به خليل في مختصره وأكده شراحه مثل الشيخ عليش، و الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير

-

1

علي العدوي، 206/ 2.

2 - شرح النيل، 305/ 10.

3 - كفاية الطالب الرباني، 206/ 2.

4 - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، 5/ 358.

5 - بلغة السالك لأقرب المسالك، 682/ 3.

6 - شرح النيل، 305/ 10، 310.

7 - شرح النيل، 315/ 10، ونهيه عن بيع الدين بالدين، رواه عبد الرزاق في مصنفه، والبيهقي في السنن الكبرى. 8 - روى ذلك الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب البيوع، بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ، رقم: 563، وغيره.

9