المضاربة بالعروض: دراسة فقهية مقارنة بين المذهبين الإباضي والمالكي بشير بن موسى الحاج موسى

المضاربة بالعروض

الجزء ١ · صفحة ١٣

حكم المضاربة اللزوم، قال الشيخ عبد العزيز الثميني في "النيل": "ثم هل لا رجوع لأحدهما بعد عقد ودفع

مال وشروع في عمل قبل التمام على المختار، أو جاز لكل؟ فيه "تردد، قال شارحه القطب: "أصحهما

الأول "، أي لا يجوز رجوع أحدهما بعد ثبوت العقد، لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. وقال: " وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ: عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ لَازِمٌ يُورث، وَهُوَ نَفْسُ مَذْهَبِنَا إِلَّا قَوْلَهُ: "يُوَرِثُ فَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا إِذَا عَلِمُوا بِمَوْتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ، … وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِي أَنَّ لِكُلّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ إِذَا شَاءَ، وَلَيْسَ عَقْدًا لَازِمًا مَوْرُوثًا "3. 2 - مبطلات المضاربة

تبطل المضاربة عند فقهاء المدرستين المالكية والإباضية بأسباب تتمثل أهمها في الحالات التالية:

1 - إذا اشترط رب المال ضمان ماله، فحينئذ تنقلب المضاربة دينا، لأن اشتراط ضمان المال مع ربحه ذريعة إلى الربا، فلا يجوز له أخذ شيء على رأس ماله، وكل الربح للعامل، بناء على قاعدة: الخراج بالضمان. بالضمان 5.

2 - موت أحد المتعاقدين: تبطل المضاربة بموت أحد المتعاقدين عند فقهاء الإباضية، أما المالكية فلا تنفسخ عندهم بموت أحدهما، ولورثة العامل القيام بالمضاربة إن كانوا أمناء أو يأتون بأمين لذلك، كما أنه إنْ مات ربّ المال جاز للعامل إتمام القراض إن لم يكن المال عينا.

جنون أحد المتعاقدين: فتنفسخ المضاربة بجنون أحدهما عند الجمهور - لأن الجنون يبطل الأهلية وكل ما تبطل به الوكالة تبطل به المضاربة.

4 - هلاك مال المضاربة في يد العامل بما لا يكون فيه ضمانٌ عليه، كمثل التلف أو السرقة أو الجائحة قبل أن يشتري به شيئا أو بعده، لأن المال تعين لعقد المضاربة فتنتفي بانتفائه 10.

5 - تحقق الشرط المتفق عليه بين الشركاء لانفساخها، لعموم حديث: المؤمنون على شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا)، وتفسد المضاربة مباشرة بعد علم الشركاء بشرط الفسخ".

1 - شرح النيل، 307/ 10.

2 - المائدة: 01.

3 - اطفيش، شرح النيل، 308/ 10.

4

الباجي، المنتقى شرح الموطأ، 5/ 153، 164.

5 - اطفيش، شرح النيل، 322/ 10. و الخراج بالضمان حديث أخرجه أصحاب السنن والشافعي وغيرهم.

6 - اطفيش، شرح النيل، 350/ 10، 351.

7 - الأصبحي، مالك بن أنس، المدونة، 3/ 663.

8

عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل، 7/ 348.

9 - وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 4/ 873.

10 – الخرشي، شرح مختصر خليل، 217/ 6. اطفيش، شرح النيل، 10/ 353. 11 - اطفيش، شرح النيل، 325/ 10، 331. والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.

13