المضاربة بالعروض: دراسة فقهية مقارنة بين المذهبين الإباضي والمالكي بشير بن موسى الحاج موسى

المضاربة بالعروض

الجزء ١ · صفحة ١٥

وقال: "وَإِنَّمَا مَنَعَ [صاحب "الإيضاح" أن يشتري العامل بمال المضاربة سلعة من رب المال قبل أن

1.

يتحول المال] حَتَّى يَتَحَوَّلَ حَذَرًا مِنْ تَذَرُّعِ الْمُضَارَبَةِ بِعُرُوض)؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، … وقال معاصره عبد الله السالمي العماني: "يُشترط [في القراض] أن يكون بعين، والمراد بالعين ما ضُرب من الدنانير والدراهم … والحديث ينفي صحة القراض إلا في العين 2

ثالثا: قال بعض علماء الإباضية ومنهم ابن عباد بجواز المضاربة بالعروض بالقيمة.

قال في شرح النيل ": " … وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّادٍ بِالْقِيمَةِ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ الْقَوْلَانِ اعتبار القيمة يوم الشراء، العقد]، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي لَيْلَى 3. يوم

أو وقال: "وَأَجَازَهَا ابْنُ عَبَّادٍ بِعُرُوضٍ بِتَقْوِيمٍ بِالدَّرَاهِم أَوْ الدَّنَانِيرِ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِ: لَا قِرَاضَ إِلَّا بِعَيْنِ)

411

بِعَيْنِ).

41

ونقل عن فقهاء "الديوان" قولا بجواز المضاربة بالعروض، وذلك في قولهم "وَقِيلَ: يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِكُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ مَا دُفِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاضِ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِهِ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ رَأْسَ الْمَالِ، وَلَا يُنْظُرُ إِلَى ارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ نَقْصِهَا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ سَلَائِعُ فَأَعْطَاهَا عَلَى الْقِرَاضِ لِصَاحِبِهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ،. وَإِذَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِيَ غَنَمَهُ عَلَى الْقِرَاضِ … قِيلَ: يَدْفَعُ لَهُ الْغَنَمَ عَلَى قِيمَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى الْقِرَاضِ وَيُخْرِجُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَتَكُونُ قِيمَةُ الْغَنَمِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا تَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ"5.

ثم ساق حادثة تترجم واقعية هذا التوجه الفقهي والأخذ به لدى الإباضية في إفريقية نقلها عن كتاب سير الشماخي في رَجُل قال له آخر: خُذْ هَذَا الْغَنَمَ فَمَا رَبِحْت عَلَى قِيمَةِ كَذَا فَهُوَ لَكَ، فَمَضَى بِهَا فَرَبِحَ سَبْعِينَ دِينَارًا.

ويبدو أن العمل بهذا القول انتشر وفشا حتى غدا قولا مشهورا مرتفعا له اعتماده مقابل القول الأول الصحيح الذي هو قول جمهور الإباضية، وهذا يُستنتج من سياق كلام شارح "النيل" في تبيانه وجه جواز صورة الإجارة بِصَيْدٍ بِشَبَكَةٍ بِسَهْمٍ كَجواز المُضَارَبَة، حيث قال: "لَوْ لَاحَظَ مُلَاحِظٌ جَوَازَ الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا لَوَجَدَ مَسْأَلَةَ الشَّبَكَةِ أَقْرَبَ إِلَى الْجَوَاز لِأَنَّهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الْقِيمَةِ الَّتِي قَدْ تَخْتَلُ وَيُخْتَلَفُ كَمْ هِيَ وَيُتَجَابَذُ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْعُرُوضِ فَإِنَّهَا مَجْهُولَةُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ قُومَتْ فَقَدْ تَخْتَلُّ الْقِيمَةُ وَيُخْتَلَفُ عَلَيْهَا".

1 - شرح النيل 92/ 8. 2 - شرح الجامع الصحيح، 235/ 3

3 - شرح النيل، 313/ 10. 4 - شرح النيل، 92/ 8. 5 - شرح النيل، 315/ 10.

6 شرح النيل، 315/ 10 7 - شرح النيل، 381/ 10

15