المضاربة بالعروض
الجزء ١ · صفحة ٤ربح 2.
والمضاربة عند فقهاء الإباضية في الاصطلاح الشرعي هي: "اتفاق" على إعطاء نقد لتجر بجزء من
قال الشماخي في لازم هذا التعريف: هي أن يعطي الرجل للرجل المال على أن يتَّجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال أي جزء مما يتفقان عليه 3.
ونفس التعريف جاء عن ابْن عَرَفَةَ المالكي بِقَوْلِهِ: تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ. وقريب منه ما ذَكَرُوا عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ عَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ: إِجَارَةٌ عَلَى التَّجْرِ بِمَالٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، فجعلها
من قبيل الإجارة.
وللمالكية تعريف ثالث للمضاربة هو قولهم: تَوْكِيل عَلَى تَجْرٍ فِي نَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمًا بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ إِنْ علِمَ قَدْرُهُمَا، فجعلها من قبيل الوكالة.
والجدير بالملاحظة في تعدد هذه التعاريف هو إبراز المعاني التي تعتري المضاربة، كالإجارة من جانب أن العامل بمثابة الأجير في مال رب المضارب لإنمائه بأجرة هي جزء من الربح، وكذا الوكالة من جانب أن العامل موكل من رب المال على إنماء ماله ونظر الصلاح له في تكثيره وتثميره.
وآخر تعريفات المالكية هو أشمل التعاريف، لما يتضمنه من تفاصيل عن صفة المال من كونه نقدا مضروبا ثم معلوما، وعن الربح أن يكون معلوما.
2 - مشروعية المضاربة:
تتفق المصادر الفقهية للإباضية والمالكية على أن المضاربة أجيزت بالسنة، قال الحطاب المالكي في "مواهب الجليل عن حكم القراض: " … هُوَ مُسْتَثْنَّى مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ، وَمِنْ السَّلفِ بِمَنْفَعَةٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضٍ شُيُوخِنَا: إِنَّهُ سُنَّةٌ أَيْ أَبَاحَتْهُ السُّنَّةُ، وَالرُّخْصَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ بِالسُّنَّةِ لَا بِمَعْنَى السُّنَّةِ الَّتِي يُحَضُّ عَلَى أَمْثَالِهَا". وجاء في "شرح النيل " للإباضية: سُنَّ جَوَازُ شِرْكَةِ … الْمُضَارَبَةِ إِجْمَاعًا) أَيْ ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ وَأُثْبِتَتْ فِيهِ، رَوَى الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (ثَلَاثٌ فِيهِنَّ البركة: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ الْبُرِ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ) " وَذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ.
1 - اطفيش، شرح النيل، 306/ 10، نقلا عن أبي عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة عن شيخه.
2 - اطفيش، شرح النيل، 304/ 10.
3 - عامر بن علي، الإيضاح، 5/ 4.
4 - عليش محمد بن أحمد، منح الجليل شرح مختصر خليل، 319/ 7، دار الفكر.
5 - الرصاع، محمد بن قاسم، شرح حدود ابن عرفة، ص: 381، المكتبة العلمية.
6 – الدسوقي، محمد بن أحمد، حاشية على الشرح الكبير، 517/ 3. امحمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل، 301/ 10. 7 - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، 356/ 5، دار الفكر. وأضاف الحطاب قائلا: " وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا أَقُولُ سُنَّةٌ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَضْمُونِ وَكُلُّ سَلَفٍ مَضْمُونٌ". اطفيش، شرح النيل، 300/ 10. الحديث لم يجده الباحث مرويا عن الربيع في مسنده المشهور، ورواه ابن ماجة عن صهـ الرومي، باب الشركة والمضاربة، رقم: 2289. وعزاه الهندي في "كنز" "العمال (47/ 4) لابن عساكر.
هِيَ
8
4