المضاربة بالعروض: دراسة فقهية مقارنة بين المذهبين الإباضي والمالكي بشير بن موسى الحاج موسى

المضاربة بالعروض

الجزء ١ · صفحة ٥

وأكد مؤلفه هذا في موضع آخر بقوله: المضاربة أصلها أن لا تجوز لجهل الربح، ولكن جازت بالسنة خارجة عن الأصل، فلا يقاس عليها ".

ومما يستدل به الإباضية على جواز المضاربة حديث الإمام الربيع بن حبيب الذي رواه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا شفعة إلا لشريك ولا رهن إلا بقبض ولا قراض

إلا بعين).

فالسنة هي الدليل الصريح لجواز المضاربة كما تقدم عن فقهاء المدرستين، وثمة أدلة أخرى تؤكد دليل

السنة، من

ذلك:

عمومٍ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، وقوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ؛ قال الشيخ اطفيش: "لِأَنَّ الْقِرَاضَ تِجَارَةٌ مِنْ التِّجَارَاتِ "3.

ما روي عن العباس بن عبد المطلب وهذا من السنة التقريرية - أنه كان إذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل ذلك فهو ضامن، فرفع شرطه إلى النبيء فأجازه. ما روي موقوفا من عمل الصحابة كفعل عائشة رضي الله عنها أنها كانت تبضع مال اليتامى في البحر كانوا في حجرها بالقراض؛ وذكر عن عمر رضي الله عنه أن ذلك جائز.

وعمل حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة: أن لا تجعل مالي في كبد

رطبة، ولا تحمله في ريح، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئا من ذلك ضمنت مالي. - وما روي عن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنهما خرجا في جيش العراق، فلما رجعا مرا على أبي موسى الأشعري أمير البصرة، فرغب في فعل خير فيهما، فقال: ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفا كماه، فتبتعان به من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة وتوفران رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما ربحه؛ فلما فعلا كل ذلك، قال عمر رضي الله عنه: أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما؟ فقالا: لا، فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما؟ أديا المال وربحه. فأجابه أحدهما يا أمير المؤمنين لو هلك لضمناه، فقال: أدياه، فقال رجل من جلساء عمر: يا

-1 - شرح النيل، 381/ 10

2 – الجامع الصحيح، بَابٌ فِي الرِّبَا وَالإِنْفِسَاخِ وَالْغِشِ، رقم: 587.

3 - شرح النيل، 307/ 10.

4 - أخرج ذلك البيهقي والدارقطني والطبراني، وفي إسناده مقال.

5 - امحمد اطفيش، شرح النيل، 302/ 10.

6 - شرح النيل، 300/ 10.

5