المضاربة بالعروض: دراسة فقهية مقارنة بين المذهبين الإباضي والمالكي بشير بن موسى الحاج موسى

المضاربة بالعروض

الجزء ١ · صفحة ٦

أمير المؤمنين لو جعلناه قراضا، فرضي عمر وأخذ رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال.

- وَما رواه مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالِ عُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا.

دليل الإجماع، وذلك أن القراض كان في الجاهلية، فأقر فى الإسلام، وعمل به لخديجة قبل البعثة، وثبت عن جماعة من الصحابة أنهم دفعوا الأموال في المضاربة، ونقلته الكافة عن الكافة .... ولا خلاف في جوازه ولم يُنقل إنكاره من أحد. فهذا من أمارات الإجماع، وبذلك صرح ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع، وقال إنه إجماع صحيح مجرد، وقطع بأنه كان معمولا به في زمنه فعلِم به ولم يَنْه عنه، ولولا ذلك لما جاز 3. قَالَ الْبَاجِي في شرح الموطأ: وَالْقِرَاضُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ إِلَيْهِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَنْمِيَتِهَا بِالتِّجَارَةِ فِيهَا .... فَرُخّصَ فِيهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ، وَاسْتُخْرِجَ بِسَبَبٍ هَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ، عَلَى نَحْوِ مَا رُخِصَ مِنْ الْمُسَاقَاةِ وَبَيْعِ الْعَارِيةِ وَالشَّرْكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِ، فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، … وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ وَاتَّبَعَهُمْ عَلَيْهِ

الْخَلَفُ 4

***

ومن الفقهاء من يرى أن المضاربة ثبتت بالقياس، كما يشير إليه كلام الباجي أعلاه، وذلك لأنها قيست على المساقاة لحاجة الناس إليها.

والتحقيق أن هذا القياس فيه نظر، لأن من شروط القياس أن لا يكون حكم الأصل مما ثبت استثناء عن الأصول والقواعد العامة، فالمساقاة نفسها ثبتت مشروعيتها بدليل استثنائي خارج عن الأصل للجهالة التي فيها، فيها، ولذلك فإن القياس عليها غير صحيح، وفي ذلك يقول العلماء: "ما خرج عن القياس عليه لا يقاس"، وتبلور قولهم هذا قاعدة مستقرة عند الأصوليين أن ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يُقاس".

1 - رواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده والبيهقي في المعرفة والدارقطني في سننه. 2 - السالمي، عبد الله بن حميد، شرح الجامع الصحيح، 235/ 3.

3 - ينظر: العسقلاني، ابن حجر، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، 57/ 3 - 58. 4 - الحطاب، مواهب الجليل 3565 امحمد اطفيش شرح النيل، 306/ 10.

5 - الزلمي، مصطفى بن إبراهيم، أصول الفقه في نسيجه الجديد، ص: 116، 9، 2002.

6 - اطفيش، شرح النيل، 58/ 10.

7 - الزرقا، شرح القواعد الفقهية، 150/ 1.

6