المضاربة بالعروض
الجزء ١ · صفحة ٨- أن يكون العامل ثقة أمينا متقيا الله في الكسب، فعن اللَّيْث: قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَارضَ رَجُلًا يَسْتَحِلُّ فِي دِينِهِ أَكْلَ الْحَرَامِ.
قَالَ الإمام مَالِكٌ: "لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ. وَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَسْتَحِلُّ شَيْئًا مِنْ الْحَرَامِ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرَاءِ".
وقال الشيخ اطفيش: وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ عَلَى الْقِرَاضِ لِرَجُلٍ أَمِينٍ قَوِي كَيْسٍ حَاذِقٍ عَارِفٍ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا يُعْطِيهِ لِلضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِالْبَيْعِ وَالشّرَاءِ وَلَا يَحْفَظُ الْمَالَ مِنْ الضَّيْعَةِ، وَلَا لِمَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ وَلَا يَتَّقِي الرِّبَا وَالرِّيبَةَ وَالْحَرَامَ، وَلَا لِمَنْ يَخُونُهُ، وَلَا لِمَنْ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَجْحَدَهُ، وَلَا لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ
العامل مستأمن على مال المضاربة، فإن خان أو ضيع وفرط أو أهمل في القيام بأمر إنماء المال ضمن ما حصل من خسارة بسبب ذلك.
2) المال:
وهو ما يعطيه رب المال للعامل ليقوم بإنمائه بالطريقة التي يتفقان عليها، وصفته:
- أن يكون عينا نقدية، وهي الدنانير والدراهم والفلوس الرائجة، وفي عصرنا كل ما كان له حكم العملة النقدية مهما كانت العملة مما تعارف الناس على التعامل به، ويصفه البعض بأنه ما حمل صفة الثمنية. لأَنَّهَا أُصُولُ الْأَثْمَانِ وَقِيمُ الْمُتْلَفَاتِ، وَلَا يَدْخُلُ أَسْوَاقَهَا تَغْيِيرٌ، فَلِذَلِكَ يَصِحُ الْقِرَاضُ بِهَا، فَأَمَّا مَا يَدْخُلُهُ تَغَيَّرُ الْأَسْوَاقِ مِنْ الْعُرُوض فَلَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ ". ودليل ذلك عند الإباضية حديث: (لا قراض إلا بعين).
وقال الثميني في "النيل" ومحلها النقدان بوزن. … ، قال شارحه تجوز المضاربة بسكة الأندلس وسكة فرنسا وسكة الجزائر وسكة تونس وسكة قسطنطينية، الأدوار والريالات والأرباع والأثمان والأنصاف وغير ذلك، .. وذلك إذا جرى العرف بذلك. وقال في الأوراق المسككة بعد أن كانت تعتبر عروضا لا يصح القراض بها؛ ظهر أنها تحمل صفة النقد.
1
الأصبحي، مالك بن أنس، المدونة، 645/ 3.
2 - المدونة 645/ 3.
3 - المدونة، 645/ 3.
4 - شرح النيل، 303/ 10.
5 – ابن جزي، القوانين الفقهية، ص: 186.
6 - الباجي، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطأ، 1565، دار الكتاب الإسلامي. وأضاف الباجي ممثلا أن العامل في القراض قَدْ يَأْخُذُ الْعَرِضَ وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَيَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ مِائَةً، وعند رده تكون قِيمَتُهُ مِائَتَانِ، فَيَصِيرُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا يَحْصُلُ لِلْعَامِلِ شَيْءٌ، وَقَدْ لَا يَرْبَحُ فَيَرُدُّهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَيَبْقَى بِيَدِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ خَمْسُونَ فَيَأْخُذُ نِصْفَهَا، وَهُوَ لَمْ يَرْبَحْ شَيْئًا. 7 – عامر الشماخي، الإيضاح، 51/ 4 والحديث تقدم تخريجه.
8 - شرح النيل، 310/ 10 - 311.
8