القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي
من والله عزيز حكيم "
انفرد بها خزيمة الأنصاري (1)، ولكن زيدا قبلها لأن الرسول جعل شهادته بشهادة رجلين، وانفرد عمر رضي الله عنه، بآية " والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا الله ولم يقبلها زيد لأنه كان وحده ولا توصية بشهادته، فعلى هذا تعد هذه الآية مما شذ عن شرط أبي بكر رضي الله عنه. (2)
ولكن الظهور الحقيقي البارز لها كان في عهد سيدنا عثمان عفان، عندما بن جمع الأمة على مصحف واحد بعد أن كادت أن تقع فتنة بسبب الاختلاف فيما بينها في القراءة، حيث خطأ بعضهم بعضا وضلل وفسق وتبرأ وذلك في سنة 25 من الهجرة، السنة الثالثة أو الثانية. خلافة من عثمان، بعد أن قبض الرسول صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة سنة، فتحت أرمينية، وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك. وكان حذيفة بن اليمان (4) من جملة من غزا معهم، وكان هو على أهل المدائن، وهي من جملة أعمال العراق، وتنازع أهل الشام وأهل العراق في القرآن: أهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة الله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضًا. ورأى حذيفة ناسًا من أهل حمص يزعمون أن قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنهم أخذوا القرآن المقداد (5)، ورأى أهل البصرة يقولون مثل هذا وأنهم قرءوا على أبي موسى (1) ويسمون مصحفه
عبد
عن
"لباب القلوب".
3
بن
غيان بن
خطمة عامر بن
بن جشم بن
مالك
بن
الأوس
(1) خزيمة بن ثابت بن الفاكه ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن. الأنصاري الأوسي، ذو الشهاتين، شهد بدرا والمشاهد كلها، استشهد بصفين سنة 37 أسد الغابة ج 2، ص 170. (2) انظر، القراءات الشاذة وتوجيهها النحوي، د. محمود أحمد الصغير، دار الفکر، دمشق، ط 1 - 1999 م ص 32 - 33 - أرمينية بلد يقع جنوب القوقاز تحدها من الغرب تركيا ومن الشرق أذربيجان ومن الشمال جورجيا فتحها المسلمون عام 25 هـ في عهد الخليفة عثمان بن عفان. شبكة المعلومات العالمية
(4) حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، واليمان لقب حسل صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين. كان صاحب سر النبي في المنافقين لم يعلمهم أحد غيره ولاه عمر على المدائن، توفي فيها سنة 36 هـ. الأعلام، حير الدين بن محمود الزركلي، ج 2، ص 171.
(5) – المقداد بن عمرو، ويعرف بابن الأسود الكندي صحابي من الأبطال، ولد 37 ق هـ، شهد بدرا وسكن المدينة، وتوفي على مقربة منها فحمل إليها ودفن فيها سنة 33 هـ. الزركلي، الأعلام، ج 7، 282