القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي
فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم (1)، فلما انتهى من نسخ المصاحف أمر بحرق ما خالف رسمه هذه المصاحف وأرسل المصاحف إلى الأمصار، وكانت هذه المصاحف سبعة عدد الآفاق التي من أرسل إليها: مكة، والشام والبصرة والكوفة واليمن والبحرين، والمدينة.
(2):
وألزم المسلمين بهذه المصاحف وأمر بإحراق ما سواها من المصاحف، وخرجت بهذا الجمع كثير من الأحرف التي كانت ضمن الأحرف السبعة، ولذلك كانت هذه الخطوة هي الحد الفاصل بين القراءات الصحيحة والشاذة إذ ما لم يوافق رسم المصحف اعتبر شاذا وأمر بحرقه فخرجت قراءة ابن مسعود، وابن عباس (3)، وابن الزبير، وأنس بن مالك (4)، وغيرهم، ولكن ابن مسعود غضب لذلك، لأنه لم يحضر الجمع الأخير وأمر أصحابه بأن يغلوا مصاحفهم لئلا تحرق، وذلك أنه يري أن قراءته صحيحة تلقاها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورؤيته صحيحة إذ لا يمكن أن نقول أن ابن مسعود وغيره نقلوا الشاذ حاشاهم عن ذلك، وإنما قرؤوا بالأحرف السبعة التي أنزلت تسهيلا على الناس ولم يخرجوا عنها ولكن هذا التوسع في الأحرف، أدى إلى فتنة كبيرة بين المسلمين فخاف عثمان والصحابة أن يذهب القرآن الكريم، وأن يضيع بسبب هذه الفتنة التي وقعت في غزوة أرمينية، وفي العراق والشام، فرأوا تركها لمصلحة الأمة؛ ولأن الأحرف السبعة هي مما رخص الله وليست واجبة، قال ابن الجزري " القراءة الشاذة ولو كانت صحيحة في نفس الأمر فإنها مما كان أذن في قراءته، ولم يتحقق إنزاله، وأن الناس كانوا مخيرين فيها في الصدر الأول، ثم أجمعت الأمة على تركها للمصلحة وليس في ذلك خطر ولا إشكال لأن الأمة معصومة من أن تجتمع على خطأ " (5).
(1) إبراهيم بن عمر البقاعي، مقاصد النظر للإشراف على مقاصد السور، دار المعارف الرياض، ط 1 ـ 1987 م ج 1 ص
419
(2) مناع بن خليل القطان، تاريخ التشريع الإسلامي، مكتبة وهبة ط 5 2001 م، ج 1 ص 193. (3) عبدالله بن عباس بن عبد المطلب القرشي، حبر الأمة ولد 3 ق هـ لازم رسول الله صلى عليه وسلم وروى عنه، وشهد مع علي الجمل و وصفين، وكان يسمى البحر لغزارة علمه كف بصره آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها سنة 68 هـ. (4) أنس مالك بن بن النضر بن ضمضم النجاري ولد سنة 10 ق هـ وتوفي سنة 93 هـ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه. روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا. مولده بالمدينة وأسلم صغيرا وخدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، فمات فيها. وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. الأعلام ج 2 ص
.25
(5) منجد المقرئين، ص.
.24