القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٦٠القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي
المطلب الثالث: أدلة كل فريق من الفريقين:
لا شك أن كل واحد من الفريقين استدل بأدلة تدعم رأيه وتقويه، وجعله مستندا تطمئن النفس
إليه، وتستقر عليه ورأيت كل مذهب احتج بحجج لا تقل قوة عن حجة ما عارضها من فمورد الكل. هو الدليل يقصده من لهم التحصيل
أولا: أدلة المحتجين:
المنقول خبر
***
الأدلة.
العمل
استدل الإمام السالمي على حجيتها فقال: إن عدالة الراوي توجب القبول، فيتعين أن يكون آحاد أو قرآنا وإلا لزم تكذيب الناقل ولا قائل بكذب ابن مسعود (1). واستدل الحنابلة فقالوا أن ما نقل آحادا إما أن يكون قرآنا أو خبرا وكلاهما. يوجب الأمرين: أما الأول: أن الناقل جازم بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدوره من النبي إما أن يكون تبليغا للوحي فيكون قرآنا، أو أنه تفسير منه فيكون خبرا.
حجة.
أما الثاني: فلأن كليهما
(2)
يوجب العمل؛، فاتفاقا يلزم من ذلك أن يكون المنقول من القرآن آحادا
واعترض عليهم المالكية والشافعية بأنه يجوز أن يكون مذهبا للراوي، ولم يسمعه من النبي ومذهب الراوي ليس بحجة. (3)
القرآن
ورد عليهم: - بأنه يلزم تكفير الصحابي (4) إذ إنه أدخل في المصحف ما ليس منه ونسبه إلى
وإذا نسبنا ذلك إلى الصحابة لزم منه أن الصحابة يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم وينسبون إليه ما لم يقله وهذا خطأ عظيم وتهمة كبيرة في حق الصحابة الذين عدلهم الله في كتابه العزيز فلا يليق نسبة الكذب إلى الصحابة رضوان الله عليهم.
(1) الإمام السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 114.
(2) نجم الدين الطوفي، شرح مختصر الروضة ج 2، 25.
(3) ابن الحاجب عثمان بن عمر المالكي، مختصر منتهى السؤال والجدل، ج 1، ص 386.
(4) طلعة الشمس، ج 1، ص 114.