القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي الحكماني، عبد الله بن سعيد بن علي

القراءات الأربعة فوق العشرة

الجزء ١ · صفحة ٦١

القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي

ثم لو سلم بأن الصحابي أخطأ ونقله على أنه قرآن، فلا إشكال في ذلك فإن لم يكن قرآنا كان خبرا، وكان في حكم الخبر المرفوع وذلك أن الصحابة معروفون بتحري الصدق فيما ينقلونه عن رسول

الله وتنزههم عن الكذب. قال الطوفي "لو سلمنا أن نقل الصحابي له قرآنا، خطأ، لكنه لا يضرنا لأنه إنما يلزم منه أنه ليس بقرآن، لا أنه ليس بخبر لما ذكرناه من عدالة الصحابة، وإذا ثبت أنه خبر مرفوع كان كافيا في

العمل

(1) "

(2) "

وبمثل هذا أجاب الإمام السالمي حيث قال: مهما لم نظنه مكذوبا وجب العمل بمقتضاه، وإن أخطأ الناقل بوصفه بالقرآنية فإن لم يكن قرآنا متواترا كان على الأقل تفسيرا للصحابة وله حكم المرفوع على الأقل فإن صحت عن الرواي وجب العمل بها عند هؤلاء.

(4)

قال ابن مفلح الحنبلي (3) ارد: بمنع كونه خطأ، والصحابي عدل جازم به، ولم يصرح بكونه قرآناً، فجاز كونه تفسيرًا، فاعتقده قرآناً، أو اعتقد إضافته في القراءة، ثم: لو صرح فعدم شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه، فنقول: هو مسموع من الشارع، وكل قوله حجة. وهذا واضح واستدل الحنفية أيضا بأن القراءة الشاذة مما نسخ تلاوته وبقي حكمه، فتعطى أحكام التلاوة المنسوخة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها كثبوت حكم الرجم مع أن آيتها منسوخة وهي التي رويت عن عمر بن الخطاب والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. . . "فالشواذ من القرآن كقراءة ابن مسعود، وقراءة سعد بن أبي وقاص منسوخة عندهم (5).

(1) سليمان بن عبد القوي الطوفي شرح مختصر الروضة، ج 2، 27.

(2) الإمام السالمي، طلعة الشمس، ج 1،

ص

.115

(3) محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الراميني أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أن حنبل. ولد سنة 708 ونشأ في بيت المقدس، وتوفي بصالحية دمشق سنة 763 هـ

من كتبه (كتاب الفروع) ثلاثة مجلدات فقه و (أصول الفقه) و "الآداب الشرعية الكبرى". الأعلام ج 7، ص 107. (4) محمد بن أحمد المقدسي أصول الفقه، ج 1، ص 316.

(5) وهبة بن مصطفى الزحيلي، التفسير المنير في الشريعة والعقيدة، دار الفكر المعاصر، دمشق، ط 2، 1418 هـ،

ج

أحمد

بن

265.1