القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٦٢القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي
وهذا قول الجصاص من الحنفية يقول: " ولم تثبت التلاوة لجواز كون التلاوة منسوخة والحكم ثابتا وهو قول أصحابنا ". (1)
وتابعه على ذلك السرخسي ورأى أن التلاوة نسخت، وصرف الله القلوب عن حفظها إلا قلب ابن مسعود، بقيت تلاوتها راسخة في قلبه ليبقى حكمها بنقله إياه للأمة لأن حكم الواحد موجب للعمل حيث قال ما نصه: " وَلَكِن لم يُوجد فِيهِ النَّقْلِ الْمُتَوَاتر الَّذِي يثبت بِمِثْلِهِ الْقُرْآنِ وَابْن مَسْعُود لا يشك في عَدَالَته وإتقانه فَلَا وَجه لذلِك إِلَّا أَن نَقُول كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَتْلَى فِي الْقُرْآنِ كَمَا حفظه ابن مَسْعُود الله ثُمَّ انتسخت تِلَاوَته في حياة رَسُول الله لا يصرف الله الْقُلُوبِ عَن حفظهَا إِلَّا قلب ابن مَسْعُود ليَكُون الحكم بَاقِيا بنقله فَإِن الْوَاحِد مُوجب للْعَمَل بِهِ وقراءته لا تكون دون روايته فَكَانَ بَقَاء هَذَا الحكم بعد نسخ التِّلَاوَة بِهَذَا الطَّرِيق" (2).
خبر
حکمه
ولكن في هذا الكلام وهي أنه على فرض أن هذه التلاوة مما نسخت تلاوته وبقي كيف يعقل أن ينسي آلاف الصحابة رضوان الله عليهم الذين شهدوا تنزل الوحي وكتبة الوحي خصوصا هذه القراءة ولا ينساها ابن مسعود، مع أن حكمها باق، وهو وجوب التتابع في الصيام، فعلى هذا يكون الصحابة تركوا حكما شرعيا وهذا لا يليق بالصحابة الذين يستعظمون ترك المندوب فضلا عن الواجب، والله تعالى أعلم.
ثانيا: أدلة الذين لا يحتجون بالقراءة الشاذة:
قد بينا سابقا أن المالكية وبعض الشافعية لا يحتجون بالقراءة لأدلة اعتمدوا عليها نذكر منها: (1) القراءة الشاذة ليست بقرآن ولا خبر (3)، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولأن ناقل الشاذ لم ينقله إلا على أنه قرآن وما لم يثبت قرآنا فلا يثبت خبرا لأن الخبر الذي يصح العمل به ما رواه الراوي صريحا على أنه خبر من الرسول صلى الله عليه وسلم (4)، والقراءات الشاذة ليست كذلك، ولو كانت قرآنا لتسارع
(1) أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص، أحكام القرآن، ج 4، 121. (2) محمد بن، أحمد بن أبي سهل السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 81. (3) عثمان بن عمرو بن أبي بكر، مختصر منتهى السؤال والأمل. ج 1، ص 384.
(4) محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني، بيان المحتصر شرح مختصر ابن الحاجب، محمد مظهر بقا، دار المدني، السعودية،
ط 1، 1406 هـ ج 1، 473.