القراءات الأربعة فوق العشرة
الجزء ١ · صفحة ٦٣القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي
الصحابة إلى نقله والقراءة به ولما تركوه لأنه يتعلق بكتاب الله الذي عليه مدار الشريعة " وإليه رجوع جميع الأصول ولا أمر في الدين أعظم. منه وكل ما يعظم خطره فأصحاب الأديان يتناهون في نقله وحفظه ولا يسوغ الأمر في اطراد الاعتياد رجوع الأمر إلى نقل الآحاد ". (1)
ولأن النبي كان مكلفا بتبليغ الوحي، إلى جماعة تقوم الحجة القاطعة بنقلهم حتى تلزم الحجة
على المسلمين، فلو اعتبرناه قرآنا فكيف يتواطؤ الصحابة على عدم نقل ما سمعوه، وهذا محال في حق الصحابة، لعصمتهم عن الاتفاق على السكوت والخطأ (2).
فعلى هذا يجوز أن يحمل على أنها مذهب للراوي ومذهب الراوي ليس بحجة أو أنه أخطأ
نقلها فعدها قرآنا وهي ليست بقرآن.
وقد تم الرد على شبهة كونها مذهبا للراوي في أدلة المحتجين.
في
(2) لو اعتبرت قرآنا، وأنها وحي من عند الله لفتح الباب لأعداء الإسلام والطاعنين فيه ليطعنوا في مصداقية القرآن وأن القرآن وصل ناقصا ولم ينقل إلينا كاملاً لأن هذه القراءات لم يعتمدها المسلمون في المصحف ما بين الدفتين (3).
(3) الصحابة قدوة لنا في هذا الباب، فإنهم كانوا لا يقبلون القراءة الشاذة، وذلك أنهم "أجمعوا في زمن أمير المؤمنين عثمان على ما بين الدفتين واطرحوا ما عداه وابن مسعود لما شبب بنكر الله تعالى أدب بين ولم ينكر على عثمان منكر، وكل زيادة لا تحويها الأم ولا تشمل
ناله
من خليفة عليها الدفتان، فهي غير معدودة في القرآن ففي
(4) "
هذا دليل على أنها ليست بحجة عند الصحابة.
فيكون القائلين بعدم الحجية سلكوا مسلك الصحابة واقتدوا بهم.
(1) عبد الملك الجويني إمام الحرمين البرهان في أصول الفقه، ج 1، 257 بتصرف.
(2) علي بن محمد بن سالم أبو الحسين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي،
بيروت، ط 2، 1402 هـ، ج 1، 160
(3) انظر، الغزالي أبو حامد المنخول، ص
(4) الجويني، البرهان في أصول الفقه،
ص
.185
257