القراءات الأربعة فوق العشرة وأثرها في الفقه الإسلامي الحكماني، عبد الله بن سعيد بن علي

القراءات الأربعة فوق العشرة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

القراءات الأربعة فوق العشرة واثرها في الفقه الإسلامي

ورأى النووي إلى أن هذا هو الحق الذي لا يعدل عنه ومن خالفه فهو غالط أو جاهل، ومن عرف منه القراءة بالشاذ لا يصلى خلفه ويجب الإنكار عليه و يعرف بخطئه إن كان جاهلا فإن أصر يعزر تعزيرا بليغا وكذا الحال ما لو كان الشخص عالما بها، ونقل اتفاق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ (1). وذهب ابن الصلاح (2) إلى أن من عرف منه الصلاة بالشاذ أن ينكر عليه من استطاع الإنكار قياما

بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن أصر وجب منعه وتعريفه بإثمه مع التعزير. (3) وذهب ابن قدامة إلى أنه لا ينبغي الصلاة بها لأنها خارجة عن مصحف عثمان، ولأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والشاذة لا تواتر فيها والصحابة أجمعوا على ذلك، وإليه ذهب ابن قدامة في المغني، وقوله لا ينبغي يدل أنه يميل إلى كراهة الصلاة بها، لا حرمتها كما هو مفهوم من ظاهر عبارته (4). (5)

والقول بحرمة الصلاة بالشاذ، هو قول جمهور الحنابلة كما صرح به المرداوي في كتابه (6).

(1) يحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، ج 3، ص 392.

(2) عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى النصري، المعروف بابن الصلاح أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه، ولد في شرخان سنة "575"هـ وانتقل إلى الموصل ثم إلى خراسان، فبيت المقدس حيث ولي التدريس في الصلاحية. وانتقل إلى دمشق، فولاه الملك الأشرف تدريس دار الحديث، وتوفي فيها سنة 643 هـ. له كتاب " معرفة أنواع علم الحديث

يعرف بمقدمة ابن الصلاح، و " الأمالي " الأعلام، ج 4، ص 207.

(3) عثمان بن عبد الرحمن أبو عمرو المعروف بابن الصلاح فتاوى ابن الصلاح، تحقيق: موفق عبدالله عبدالقادر، مكتبة العلوم والحكم، ط 1، 1407

هـ.

ص 232.

(4) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق عبدالله المحسن التركي، دارة الملك عبد العزيز، ط 5، 1431،

ج 2،

ص

.166

(5) النووي، المجموع، ج 3، ص 392.

(6) المصدر السابق، ج 2، ص 57.