القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مثاله الأحاديث المتواترة: فقد أجمع العلماء على قطعية الأحاديث المتواترة والسبب في قطعيتها؛ لأنها أخبار انضم إليها قرينة دالة على تحقق معناها قطعا وهي بلوغ رواتها حدا يمتنع تواطؤهم على الكذب فإذا لم يكن مثل هذا الكلام قطعي الدلالة على أن معناه هو المراد لم يكن المتواتر قطعيا. ((1))

الثاني: القرينة الظنية:

من خلال نظرنا للقرينة القطعية نستطيع القول إن القرينة الظنية هي ما عدا التواتر، والإجماع، سواء كان التواتر مما ورد في الكتاب وهو متواتر باتفاق أو مما ورد في السنة مما روي بسند متواتر سواء كان التواتر لفظيا، أو معنويا على ما ذكره العلماء في أنواع التواتر، فالآحاد ظني ويمكن للظني صرف دلالة القطعي من معناه الحقيقي الى معنى مجازي.

مثاله: قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة: (2)]

وجه الاستدلال: قول الله تبارك تعالى: {فَاصْطَادُوا [المائدة: ?]، أمر، والأمر يدل على الوجوب مالم تصرفه قرينة، لكن طائفة من الفقهاء والأصوليين صرفوا هذا المعنى الى غيره بقرينة حالية، وهي أن الأمر بعد الحظر يرجع الحكم الى سابقه أو أنه يدل على الإباحة والقرينة التي صرفته ليست بمتواترة ولا بمجمع عليها لذلك كان الصارف قرينة ظنية.

التقسيم الثالث: من حيث علاقتها بمدلولها:

وتنقسم الى قسمين:

الأول: القرينة العقلية:

وهي القرينة التي تكون العلاقة بينها وبين مدلولها قائمة على العقل، بحيث يستنبطها العقل في كل

وقت وحين ((2)).

(?) التفتازاني، مسعود بن عمر، التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، د. ت، مصر، مطبعة محمد علي صبيح

وأولاده بالأزهر، ???? هـ - (1957) م)، ج (1)، ص (247).

(?) مرجع سابق، الأسطل محمد قاسم القرينة عند الأصوليين وأثرها في فهم النصوص، ص (32).

14