القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقد قسم العلماء القرينة اللفظية الى قسمين:
الأولى: القرينة اللفظية المتصل
وهي: ما لا يستقل بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام. (?)
وهي نوعان:
الأول: نوع يصرف اللفظ إلى غير الاحتمال الذي لولا القرينة لحمل عليه، ويسمى تخصيصا وتأويلا، ومثله قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرَّبوا [البقرة: (275)]، فإنه دل على أن المراد من قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع [البقرة: (275)]، البعض دون الكل الذي هو ظاهر بأصل الوضع، وهذا ظاهر فيما دلت عليه القرينة فالسياق ..
والثاني: نوع يظهر به المراد من اللفظ بيانا، ومثاله قوله تعالى مِنَ الْفَجْرِي [البقرة: ???]، ويسمى فإنه فسر مجمل قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: (187)] إذ لولا لفظة الفجر لبقي الكلام على تردده وإجماله.
الثانية: القرينة اللفظية المنفصلة.
والقرينة اللفظية المنفصلة هي ما يستقل بنفسه من اللفظ، وقد يأتي هذا الانفصال كليا أو جزئيا، بيانا أو تأويلا، والانفصال الكلي ما كانت فيه القرينة في آية أخرى في نفس السورة أو في سورة أخرى بحيث يفصل بينها وبين الدليل فاصل، أو تكون سنة للنبي صلى الله عليه وسلم تتعلق بالدليل، ويمثل عليها قول الله تبارك وتعالى: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَأَئَ ذُلِكُمْ} [النساء: (24)] فإنها قرينة لفظية اتصلت بما سبقها من الآيات التي بينت المحرمات من النساء، وقد بينت القرينة على أن ما سوى سالف الذكر
حلال علينا.
(?) الأنصاري، زكريا بن محمد بن، أحمد، غاية الوصول في شرح لب الأصول، (مصر، دار الكتب العربية الكبرى)، ص??- (83).
16