القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٢٥أما الانفصال الجزئي: هو ما كانت القرينة فيه من لواحق الكلام وسوابقه، والفاصل بينهما يكون
من نفس الموضوع، ومثال ذلك القرينة الصارفة للأمر بكتابة الدين من الوجوب الى الإرشاد، فإنها لم
تتصل بالأمر بكتابة الدين مباشرة. (?)
والقرينة اللفظية المنفصلة نوعان:
النوع الأول: التأويل:
ومثاله قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْره [البقرة: (230)]، فإنه دل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: (???] الطلاق الرجعي، إذ لولا القرينة لكان الكل منحصرا في الطلقتين. ((2))
النوع الثاني: البيان:
ومثاله قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة:]، ظاهر في تحريم جلدها دبغ أو لم يدبغ؛ لعموم اللفظ فيتناول جميع أجزاء الميتة، ولكن في نظرنا لما روي عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا إِهَابِ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ (?) فهو عموم وظاهره يتناول إيهاب الميتة، فكان هذا مقويا لاحتمال عدم إرادة جلد الميتة من الآية)
((4))
(?) الأسطل، محمد قاسم القرينة عند الأصوليين وأثرها في فهم النصوص، (رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية بغزة، (2004) م)
ص
(?) الحفناوي، محمد إبراهيم دراسات أصولية فالقران الكريم (القاهرة مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، (1422) هـ – (2002) م)
ص (250) - (252).
(?) الترمذي، محمد بن عيسى الجامع الكبير (سنن الترمذي)، رقم الحديث: ????، ط ?، (بيروت، دار الغرب الإسلامي،
(1409) هـ). ((4)) الطوفي، سليمان بن عبد القوي بن الكريم، شرح مختصر الروضة ت عبدالله بن عبد المحسن الطبعة الأولى (مؤسسة الرسالة، (1407) هـ - (1987) م)
((5)) مرجع سابق.
17