القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٣٣

المبحث الثاني: حكم الأمر

عند إطلاق اللفظ في قولنا حكم الأمر؛ أي حكمه عند الإطلاق دون اتصاله بقرينة؛ لأن موضع النزاع بين الفقهاء يقع عند خلو الأمر من القرينة، وذلك لأن القرينة أصلا تصرف المعنى الحقيقي الى آخر غيره لذلك تزول الشبهة المشكلة وقد تطرقنا في الفصل الماضي حول موضوع القرائن،

معني

ومعانيها، وأنواعها.

المطلب الأول: حكم الأمر المجرد عن القرائن:

اختلف الفقهاء في حكم الأمر المطلق الى أقوال:

تعددت أقوال الفقهاء في حكم الأمر وسأذكر أشهر هذه الأقوال وهي ثلاثة:

قيل: بأنه لا حكم له بدون قرينة وممن قاله الإمام الجويني: "فنقول قول القائل "افعل" ليس مختصا بمحل أخذا من مسالك العقول (?)، وقيل: حكمه الوجوب وأن مقتضى صيغة الأمر في اللسان طلب جازم إلا أن تغيره قرينة ((2))، وقيل: حكمه الندب، وذكر السمرقندي باقي الأقوال في كتابه ميزان الأصول في نتائج العقول، (?) والقول الراجح عند الجمهور: أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ((4)).

قال الإمام السالمي: وحكمه الوجوب ما لم تصرف قرينة له عن المعنى الوفي.

(?) الجويني، عبدالملك بن عبدالله بن يوسف، البرهان في أصول الفقه، ت. صلاح بن محمد، ط?، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1418 هـ - ??97 م)، ج ?، ص (68).

(?) الغزالي، محمد بن محمد من تعليقات الأصول، ت. د. محمد حسن هيتو، ط 3، بيروت، دار الفكر المعاصر، (1419) هـ - ????م)، ص???.

(?) السمرقندي، محمد بن أحمد، ميزان الأصول في نتائج العقول، ت. د. محمد زكي عبدالبر، ط ? (القاهرة، مكتبة دار التراث، 1418 هـ - ??97 م)، ص ? (6) - ??

((4)) انظر الشيرازي، إبراهيم بن علي كتاب اللمع في أصول الفقه ت محمد بدر الدين النعساني، ط 1، (مصر، دار الندوة الإسلامية، (1326) هـ)، ص (16)، البخاري، عبدالعزيز بن أحمد، كشف الأسرار، ت. د. ناجي السويد، ط 1، (بيروت، المكتبة العصرية، (1433) هـ - (2012) م)، ج ?، ص (148)).

25