القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أي أن حكم الأمر المعرف بأنه: طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء، هو الوجوب، وضعا

وشرعا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة، وإن كان هو شاملا في ذاته معنى الوجوب والندب، لتعين الوجوب بأدلة خارجة عن ذات الطلب مثاله: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: ??]، وكان الأمر مطلقا عن القرائن وهو: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلْئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [البقرة: (34)]، وقد أنكر الله تعالى على إبليس عدم سجوده، فدل على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة. (?)

أدلة الجمهور: قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أليم﴾ [النور: (63)]

وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى حذر الفتنة والعذاب الأليم في مخالفة الأمر، فلولا أنه مقتض للوجوب ما لَحَقَهُ ذلك. (?)

الدليل: ﴿وَإِذَا قِيلَ هُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: (48)]

وجه الاستدلال: ذم الله سبحانه وتعالى المتخلفين عن الركوع، بعد أمره سبحانه وتعالى لهم بقوله اركعوا، ولا يكون الذم إذا كان ذلك الأمر دلالته على الندب أو الإباحة فدل ذلك أم الأمر للوجوب مالم تصرفه

قرينة.

الدليل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم [الأحزاب: (36)]

وجه الاستدلال قول الله تعالى (قضى) أي ألزم ثم قال أمرا فالله ألزم أمرا ثم إن هذا الأمر دون اختيار أي أن المكلف مجبر على فعل الأمر المطلوب فدل ذلك على أن صيغة الأمر دلالتها على الوجوب مالم

تصرفها قرينة.

(?) مرجع سابق، السالمي، عبدالله بن حميد، طلعة الشمس على شمس الأصول، ج (2)، ص (48).

(?) المرجع نفسه، ص (48) - (49).

26