القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٣٧

قال الإمام السالمي:

وإن

دل -

د

تکرار وغير وقت

ـــور وتراخ يأتي (?)

أي إذا تجرد الأمر عن القيود والقرائن دل على طلب حقيقة الفعل المأمور به، ولا يدل على طلب إيقاعه فورا، ولا على طلب إيقاعه متراخيا، لكن يدل على طلب حقيقة المأمور به فقط. (?)

مثال: من حنث في يمينه فمتى يكفر؟ بعد الحنث مباشرة أم يجوز التراخي؟

الجواب: عند

من

قال إن الأمر المطلق يدل على الفور، فإنه يكفر بعد الحنث مباشرة، ويجوز التراخي في

التكفير، عند من قال إن الأمر المطلق يحمل على التراخي.

مثال آخر: حكم قضاء الصيام، أيجب فورا أم يمكن تأخيره؟ بناء على الخلاف في قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرُ} [البقرة: (184)]، فالقضاء هنا لم يقيد بزمن أو وصف بل مطلق، فهل يفيد التراخي أو الفور؟

المسألة الثانية: الأمر المطلق عن القيود هل يفيد التكرار أو يطلب إيقاعه مرة واحدة؟

ذهب بعض الأصوليين إلى أن ظاهره يفيد التكرار وقال الأكثرون إنه لا يفيده وإنما يفيد إيقاع الفعل فقط مرة واحدة (?)، وقيل: إنه يدل على مجرد تحصيل الماهية من غير نظر إلى المرة أو التكرار. ((4)) مثال: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: (56)]، هل يجزي الصلاة على النبي مرة واحدة في العمر؟ أم يجب التكرار؟

(?) السالمي عبد الله بن حميد طلعة الشمس، ص (144). (?) المرجع نفسه.

(?) البصري، محمد بن علي الطيب المعتمد في أصول الفقه ت. خليل الميس، ط (1)، (بيروت، دار الكتب العلمية، (1403) هـ. ((4)) ابن قدامة، عبدالله بن أحمد، روضة الناظر وجنة المناظر، ت. شعبان محمد إسماعيل، ط?، (مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، (1423) هـ - (2002) م)، ج ?، ص (46).

29