القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الدليل الرابع: عن ابن عباس عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ (?)

وجه الاستدلال: قوله: "فلا صلاة له"، فقد نفى النبي الصلاة رأسا عمن سمع النداء ولم يجب. الدليل الخامس: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول صلى الله عليه وسلمجلس ذات يوم وفي مجلسه رجل يسمى محجنا، فأقيمت الصلاة، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما فرغ من صلاته نظر الى محجن وهو في مجلسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جئت والناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت في أهلك ". ((2))

وجه الاستدلال: قوله: فصل معهم أمر، والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، وقد أمر النبي محجن أن يصلي معهم، وهو قد صلى في أهله فما بالك بمن لم يصل في أهله فوجوب الجماعة عليه من باب أولى.

الدليل السادس: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُم فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَأَىئِكُمْ وَلَتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكُفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينا، [النساء: (102)].

وجه الاستدلال: أن الله عز وجل قد أنقص من الصلاة ما هو ركن فيها بسبب الحرب ومع ذلك أمرهم بإقامة صلاة الجماعة فدل ذلك على وجوبها.

(?) ابن ماجه، القزويني، سنن ابن ماجه رقم الحديث: ???، د. ط ?، دار الرسالة العالمية، (1430) هـ - (2009) م)، ج?، ص (507). (?) الأزدي، الربيع بن حبيب، مسند الأمام الربيع، رقم الحديث: (223)، طه، (سلطنة عمان، مكتبة مسقط، (1439) هـ -

????م)، ص???.

39