القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٤٨الدليل السابع: عَنْ مَالِكِ بْنِ الْخَوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأَذِنَا ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤْمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". (?) وجه الاستدلال: قوله: "ثم ليؤمكما" فقد أمرهم بإقامة صلاة الجماعة وهم في سفر فلم يعذرهم عنها، فدل ذلك على وجوبها.
تدل الأحاديث السابقة أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان. ((2))
وقال أبو مسلم البهلاني: " وفضلها على الإطلاق أعظم، وتركها علامة النفاق، ولهذا رفض تاركها
ووصف بالخسة ولو فاض دمعه من الخوف" (?)
القول الثاني: استحباب صلاة الجماعة:
الدليل: عن أبي سعيد الخدري: أنه
سمع
النبي
يقول: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس
وعشرين درجة" ((4))
وجه الاستدلال: المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة الفذ فدل ذلك أن صلاة الفذ صحيحة إلا أن صلاة الجماعة أكثر ثوابا وأعظم أجرا، لذلك يكون هذا النص صارفا للأمر عن الوجوب عند القائلين بعدم وجوب صلاة الجماعة. يسقط القول بوجوب الصلاة في جماعة على كل إنسان في خاصة نفسه؛ بإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والثواب على من صلى منفردا، وإن كانت الجماعة أكثر
ثوابا. ((5))
(?) مرجع سابق، البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: (630).
((2)) الشماخي عامر بن علي الإيضاح، د. ت، ط (6)، عمان، مكتبة مسقط، (1435) هـ - (2014) م)، ج (1)، ص (547). (?) الشماخي، ناصر بن سالم ط?، (سلطنة عمان، مكتبة مسقط، (1430) هـ - (2009) م)، ج?، ص (115). سابق، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: (619)، ج (1)، ص (231).
((4)) مرجع
((5)) البهلوي، ابن بركة، الجامع، ت. د. مصطفى بن صالح، باجو، د. ط، (سلطنة عمان، وزارة التراث والثقافة)، ج (2)، ص (824).
40