القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وعدم الوجوب يعني إما أن تكون سنة وإما فرض كفاية وبه قال صاحب النيل.

المطلب الثاني: صلاة الوتر

اختلف الأصحاب في حكم صلاة الوتر الى قولين وكان اختلافهم بسبب تعارض الأحاديث التي

جاءت في صلاة الوتر، فمنهم من قال بفرضيتها ومنهم من قال بأنها سنة.

القول الأول: وجوب صلاة الوتر.

ذهب الى هذا الرأي أكثر الأصحاب ومنهم محمد بن محبوب رحمه الله. ((2))

الدليل الأول: عن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وِتْرُ النَّهَارِ، فَأَوْتِرُوا صَلَاةَ اللَّيْلِ" (?)

وجه الاستدلال قوله الله أو تروا صلاة الليل، أمر، والأمر يدل على الوجوب مالم تصرفه قرينة.

الدليل الثاني: وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل قد زادكم صلاة، وهي الوتر " ((4))

وجه الاستدلال: قوله في الرواية: " إن الله قد زادكم صلاة، وهي الوتر"، أي زادكم صلاة فوق الصلوات الخمس ومعلوم بأن الصلوات الخمس من الوجوب.

الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نسي الوتر، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، أو إذا أصبح".

(?) اطفيش، محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل ط? (المملكة العربية السعودية مكتبة الإرشاد، (1405) هـ -

(1985) م)، ج?، ص (206).

((2)) الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام، ت. أحمد بن صالح طه، سلطنة عمان، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، 1436 هـ - (2015) م)، ج ?، ص (409).

(?) الشيباني، أحمد بن حمبل، مسند أحمد، رقم الحديث: (4847)، ط (1)، (مؤسسة الرسالة، (1421) هـ - (2001) م).

((4)) المرجع نفسه، رقم الحديث: (6547).

41