القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٥١الدليل الثاني: وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: " ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمُهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
وجه الاستدلال: قوله: " افترض عليهم خمس صلوات" هذه جملة فعلية في صورة خبر وهي من صيغ الأمر ودلالتها على الوجوب مالم تصرفها قرينة، وقد ذكر الصلوات الخمس المعروفة فقط ولم يذكر صلاة سادسة لذلك انصرف الأمر الوارد في الأحاديث الأخرى الى غير وجوب صلاة الوتر. (?)
الدليل الثالث: عن أَبي أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: " اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ". (?)
وجه الاستدلال: قوله صلى الله عليه وسلم: "وصلوا خمسكم"، فعل أمر، والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، والأمر مقيد بالصلوات الخمس فخرجت باقي الصلوات من كونها واجبة لذلك كان هذا النص صارفا للنصوص الدالة على وجوب صلاة الوتر.
النبي
الدليل الرابع: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَى فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّع: الْوِتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلَاةُ الضُّحَى"، وهذا الحديث أكثر وضوحا ففيه صرح ا صلى الله عليه وسلم بأن الوتر تطوع وليست فريضة. (?)
وجه الاستدلال: تصريح النبي بقوله: " هنّ لكم تطوع الوتر والنحر، وصلاة الضحى"، فدلالة الحديث قطعية على أن الوتر تطوع لغيره، وفريضة في حقه.
(?) مرجع سابق، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري، رقم الحديث: (1395).
(?) مرجع سابق، الترمذي، محمد بن عيسى، الجامع الكبير (سنن الترمذي)، رقم الحديث: (616). (?) مرجع سابق، الشيباني، أحمد بن حمبل، مسند أحمد، رقم الحديث: (2050)، والحديث ضعيف (المشرف).
43