القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٥٤

أولا: قيل أن صلاة العيد فرض عين:

الدليل الأول:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ حُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. (?)

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ. (?)

وجه الدلالة: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في روايات عديدة أنه حافظ على صلاة العيدين وكان يأمر بها ولم يرد أنه تركها قط كما ورد في صلاة التروايح بقوله: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَنْعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ". (?)

الدليل الثاني: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ تُخْرِجَ الْحَيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ؛ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الخَيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جلْبَابٌ، قَالَ: " لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِمَا ((4))

وجه الدلالة قول أم عطية، أمرنا أمر وأمره له يدل على الوجوب مالم تصرفه قرينة، ثم قالت: "فيشهدن جماعة المسلمين" والمقصود به صلاة العيدين، ثم كان هذا الأمر حتى للحيض، وذوات الخدور لذلك دل هذا على وجوب صلاة العيدين.

قال ابن بركة: " والرواية متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد وحرض عليها، وأمر بها، حتى أمر بخروج النساء إليها، ولولا الإجماع أنها ليست بفرض لكان هذا التأكيد فرضها". (?)

يوجب

(?) مرجع سابق، البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: (964). (?) مرجع سابق، أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، رقم الحديث: ????. (?) مرجع سابق، البخاري، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري رقم الحديث: ????. ((4)) المرجع نفسه، (351).

46