القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب: دراسة تأصيلية تطبيقية في الفقه الإباضي الهدابي، إسماعيل بن محمد بن ناصر

القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٥٨

المطلب الثاني: توثيق الدين بالإشهاد

استأمنه

تعددت عقود التوثيقات التي أباحها الله تعالى لعبادة ليضمن الإنسان حقه، وحفاظا عليه من التلف، إذ فسدت الذمم، وازدادت السرقات وكثر انتهاك الحرمات، فكان حري بالمسلم الحفاظ بما ربه من مال، ألم تسمع قول العزيز الحكيم إذ قال: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيمًا [النساء: (5)]، فالمال مال الله استودعه للإنسان فكان عليه أن يحافظ عليه، وقد شرع الإشهاد على الدين وقد اختلف أهل العلم في وجوبه إلى قولين:

القول الأول: وجوب الإشهاد على الدين:

الدليل: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ [البقرة: ???]

وجه الاستدلال قوله تعالى: استشهدوا أمر، والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، وشهيدين لفظ خاص، يدل قطعا على الإثنين فالواجب أن تكون الشهادة بشاهدين اثنين.

القول الثاني: ندب الإشهاد على البيع (?):

الدليل: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ} [البقرة: ???]

وجه الاستدلال: أن الشارع رفع حكم التوثيق بالإشهاد حال الأمن فدل ذلك على ندبه في حال الخوف، فرفع الحكم في حال الأمن يصرف كون الكتابة واجبة الى الندب والصارف لفظي متصل.

قال ابن بركة: "والذي أختاره للمسلم ألا يدع الإشهاد على حقه في الحضر والسفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال، وليس بحافظ لماله من دفعه الى من لا يثق بأمانته، ثم لم يشهد عليه ولم يتوثق

منه

(?) المرجع نفسه، ج?، ص (1486). (?) المرجع نفسه، ج?، ص (1491).

50

50