القرائن النصية الصارفة للأمر عن الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٥٩وقال العلامة الشقصي: أجمع علماؤنا أن الإشهاد عليه غير واجب، وأن الأمر به تأديب وندب
وحث على حفظ الأموال، والذي نختاره للمسلم أن لا يدع الإشهاد على حقه في حضر ولا في سفر، وذلك لوجهين: تنزيها لمن عليه الحق، وإحرازا لمال من له الحق خوف التضييع". (?
المطلب الثالث: الوصية للأقربين
(1)
الوصية هي تبرع لشخص ينتقل إليه ملك المتبرع به بعد موت المتبرع ثم إن هذه الوصية قرر الشارع أن يكون منها جزء للأقربين، ولكن اختلف أهل العلم في حكمها الى قولين اثنين، الوجوب
الحكيم والندب.
القول الأول: وجوب الوصية للأقربين (?):
الدليل: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوُلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ???]
وجه الاستدلال: قوله تعالى: "كتب" أي فرض عليكم كمثل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة: (183)]، وهي جملة فعلية في صورة الخبر وتعتبر من ألفاظ الأمر، والأمر يدل على الوجوب مالم تصرفه قرينة، ثم إن هذه الوصية تكون للوالدين والأقربين لذلك دل الدليل على وجوب الوصية للوالدين
والأقربين.
ولكن لما بين الله سبحانه وتعالى في سورة النساء ميراث الوالدين كانت وصيتهما منسوخة، وثبتت وصية الأقربين على حالها (?)، وسبب النسخ قوله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ
(?) الشقصي،
ص (62).
بن سعيد، منهج تالطالبين وبلاغ الراغبين ط ?، سلطنة عمان، مكتبة مسقط، (1437) هـ، (2016) م)، ج 6،
(?) مرجع سابق، الشماخي عامر بن علي الإيضاح، ج 4، ص (514).
(?) المرجع نفسه.
51