شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٢المطلب الثاني: الحكمة من مشروعية عقوبة السرقة:
إن الله تبارك وتعالى شرع للناس من الأحكام ما يصلحهم في الدنيا والآخرة، ويدفع عنهم الشرور كذلك، ومن هذه الأحكام حكم السرقة، وذلك بعقوبة السارق بالقطع، والمتأمل في هذه العقوبة يستخلص الأمور التالية:
? - القطع عقوبة حسية مؤلمة، فهي تقطع يده الذي يسرق بها ويبطش بها، ويدافع بها عن نفسه، وبالقطع يفقد عضوا هاما من أطرافه، فلعل هذا السارق أن يعتبر ويتعظ يعود إلى السرقة مرة ثانية فهي عقوبة زاجرة للجاني.
فلا
2 - القطع عقوبة زاجرة للآخرين: إن مما لا شك فيه أن الآخرين إذا علموا عقوبة السارق ورأوا يده تقطع أو مقطوعة وتغمس في الزيت المغلي ويشاهدون الألم الذي يعتصر فؤاده ويسري في أوصاله لا يفكرون بالسرقة حتى لا تجري عليهم هذه العقوبة الزاجرة.
3 - ويبقى بقية حياته كلما نظر إلى يده ذكر جريمته فاعتبر واتعظ، وإذا نظر إليه غيره ولو بعد عشرات السنين ورأوا يده المقطوعة اتعظوا به، فالسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه.
وقوله تعالى جزاء بما كسبا نكالا تعليل للحد أي اقطعوا أيديهما جزاء لهما بعملهما. وكسبهما السيء، ونكالا و عبرة لغيرهما، فالنكال مأخوذ من النكل وهو – بالكسر- قيد الدابة، ونكل عن الشيء عجز أو امتنع لمانع صرفه عنه، فالنكال هنا ما ينكل الناس ويمنعهم أن يسرقوا، ولعمر الحق أن قطع اليد الذي يفضح صاحبه طول حياته، ويسمه بميسم الذل والعار هو أجدر العقوبات بمنع السرقة، وتأمين الناس على أموالهم، وكذا على أرواحهم لأن الأرواح كثيرا ما تتبع الأموال إذا قاوم أهلها السراق عند العلم بهم والله عزيز حكيم فهو غالب على أمره، حكيم في صنعه وفي شرعه، فهو يضع الحدود والعقوبات بحسب الحكمة التي توافق المصلحة. (?)
1 - الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس الفقه الجنائي في الشرع الإسلامي (فقه العقوبات)، دار الفرقان للنشر والتوزيع الأردن عمان، ط 1 1426 هـ - 2005م، ج 1، ص 363-364.