شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٥2- الشرط الثاني: أن يكون السارق مختارا في الفعل: أي غير مكره على إتيانه.
وهذا الشرط أختلف الفقهاء فيه على قولين:
القول الأول: جمهور الفقهاء:
فذهبوا إلى أنّ عدم الإكراه على السرقة شرط لابد منه في السارق لتستوفي العقوبة شروطها، فلا يقطع المكره على السرقة عندهم، لأنه كالآلة في يد المكره. (?) واستدلوا على ذلك بما روي ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (?)
ووجه استدلالهم من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنّ الشخص الذي يفعل شيئا منهيا عنه شرعا في حالة الإكراه لا إثم عليه، ومتى انتفى الإثم عنه فلا عقوبة، والقطع عقوبة فلا يجري على المكره على السرقة، وإنما ينفذ على من أقدم عليها مختاراً.
القول الثاني: ذهب الظاهرية إلى عدم اشتراط ذلك. فالاختيار ليس بشرط عندهم، فلو أكره مكلف على السرقة قطعت يده. قال ابن حزم والإكراه على الفعل إن كانت لا تبيحه الضرورة - كالقتل والجراح والضرب وإفساد المال - فهذا لا يبيحه الإكراه. فمن أكره على شيء من ذلك لزمه القود والضمان لأنه محرم عليه
إتيانه. (?)
1- كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، شرح فتح القدير، دار الفكر بيروت، جه،
355ص.
-محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر / بيروت، ج 4، ص 404. - أبي بكر محمد بن إبراهيم النيسابوري، الإقناع، دار الصميعي المملكة العربية السعودية- الرياض، ط?، ج ?، ص???.
ابن قدامة، المغني، ج??، ص???.
?- محمد بن عبدالله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1،
1411 هـ ??90 م، ج?، ص 216.
3- أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي الظاهري المحلي، دار الفكر، ط?، ج?،
ص 259.