شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٧وأما عمل الصحابة: فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه أتي برقيق لحاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فأمر كثير بن الصلت أن تقطع أيديهم، ثم قال عمر: والله إني أراك تجيعهم ولكن لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك قال: أربعمائة درهم قال عمر: أعطه ثمانمائة درهم وكذلك روي أن عبداً أقر بالسرقة عند علي رضي الله عنه فقطعه. (?)
ووجه الاستدلال بهذا الأثر أنّ كثير بن الصلت قطع أيدي الرقيق في السرقة، وعلم بذلك عمر، ولم ينكر عليه ذلك، كما أن علياً قطع يد العبد الذي أقر عنده بالسرقة، فكان هذا دليلاً على قطع يد العبد إذا سرق، كالحر تماماً. قال ابن قدامة: هذه قصص انتشرت في زمن الصحابة، ولم تنكر فتكون إجماعاً.
*
وأما المعقول: فقالوا إنّه من المتفق عليه أن حد السرقة يجب توقيعه عند ثبوت موجبه، حماية للأموال وحفاظاً لها، ولو ما قيل بأن العبد السارق لا تقطع يده لا نتفت هذه القاعدة، ولأدى ذلك إلى ضياع أموال الناس. (?)
القول الثاني: ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنه إلى اشتراط الحرية لإقامة الحد على السارق. فحكي عنه أنّه قال: لا قطع على الرقيق ذكرًا كان أو أنثى. (?) وقال الشيخ الشقصي: (لا) قطع على العبد الذي يسرق من مال سيده). (4)، كما أن الشيخ سعيد بن حمد الحارثي ذكر شرط الحرية في كتابه نتائج الأقوال (5).
? - ابن قدامة، المغني، ج??، ص 275.
- السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5،ص360.
3- ابن قدامة، المغني، ج10، ص274.
4- خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين، مكتبة مسقط عمان، ط?- ????م،
ج ?، ص???.
5- سعيد بن حمد الحارثي، نتائج الأقوال، ج?، ص 260.
??