شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٨وقد استدل ابن عباس على ما ذهب إليه من اشتراط الحرية بما يلي:
1- قياس القطع في السرقة على الرجم في الزنا، بجامع أن كلا منهما حد لا يمكن تصنيفه، فكما أنه لا يجب رجم الرقيق المحصن إذا زنى، كذلك لا يجب قطعه إذا
سرق
2- إن الرق منقص للنعمة، فيترتب عليه إنقاص العقوبة، لأن الجناية عند توافر النعم أفحش مما يستلزم تغليظ العقوبة. يقول تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (سورة الأحزاب آية 30) فلو قيل بإقامة الحد على العبد في السرقة لتساوى مع الحر في ذلك، وهو مالا يجوز لما تقدم.
وقد أجاب جمهور الفقهاء على ما استدل به ابن عباس بما يلي:
1 - نمنع أن العلة هي إمكان التنصيف، لجواز أن يكون ذلك مع وجود ما يقوم مقام الرجم في دفع مفسدة الزنا، وهو الجلد، بخلاف السرقة فإنه تعالى لم يجعل لها إلا حداً واحداً، وهو القطع. فلما استحال تصنيف الرجم بالنسبة للعبد المحصن الزاني، كان الجلد أما القطع فقد دفعت الضرورة إلى تكميله بسبب استحالة تصنيفه، ولا بديل له، فيكون قياس حد القطع على حد الزنا غير صحيح. (?)
?- إنّ الضرورة تدفع إلى إقامة حد السرقة على العبد، وتساويه مع الحر في ذلك، لأن إسقاط الحد على الرقيق تعطيل له، وإهدار للمحافظة على الأموال والتي هي إحدى الضروريات التي تحافظ عليها الشريعة الإسلامية. (?)
الترجيح: و إنّي أرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم اشتراط الحرية وذلك:
لقوة أدلتهم، ومناقشتهم حجة الفريق الثاني، وردّهم لها، ولأن ذلك يؤدي إلى سد الذرائع ودرء المفاسد، لما فيه من حماية للأموال وصيانة لها من الضياع، ذلك أن القطع لو لم يشرع عقوبة للأرقاء على اعتدائهم بالسرقة على أموال الغير، لكانت مهددة بخطر اعتدائهم عليها، فلم تحصل الحكمة المقصودة من شريعة القطع حداً في السرقة
1- أكمل الدين محمد البابرتي، شرح العناية على الهداية، دار الفكر - بيروت، ط?، ????هـ،
جه، ص360.
? - ابن قدامة، المغني، ج??، ص 275.