شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٢٩4ـ الشرط الرابع الالتزام بأحكام الإسلام: أي أن يكون مستقرا على الإسلام وم ومقتنعا به وملتزم بجميع أحكامه لا الذي يدخل الإسلام بمجرد مرور لحاجه يقضيها، ويشترط في السارق حتى توقع عليه عقوبة القطع أن يكون ملتزما بأحكام الإسلام، لأنه لا ولاية للإمام على غير الملتزم بالأحكام لذا أجمع الفقهاء على أن المسلم والذمي يقام عليهما حد السرقة إذا سرقا لأن كل منهما ملتزم بأحكام الإسلام. المسلم بإسلامه، والذمي بعقد الذمة الذي ارتضاه ودفع الجزية بمقتضاه
واختلفوا في الحربي المستأمن إذا سرق على قولين:
القول الأول: يذهب إلى أنّ الالتزام بالأحكام الإسلامية شرط لإقامة حد السرقة، فلا بد أن يكون السارق ملتزما للأحكام حتى يقام الحد عليه. وبناء على هذا الرأي لا يقام الحد على الحربي المستأمن إذا سرق وأصحاب هذا الرأي هم أبو حنيفة
ومحمد. (?)، وأحد قولي الإمام الشافعي (2)
كما أنه قول في مذهب الإمام أحمد بن حنبل. (?)
وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 - إنّ دخول الحربي المستأمن دار الإسلام ليس للإقامة فيها، وإنما لمجرد المرور، أو لحاجة يقضيها، والاستئمان لا يلزمه الالتزام بجميع أحكام الشريعة، وإنما يلزمه بما يتفق مع غرضه من دخول دار الإسلام وبما يعود إلى تحقيق مقصده، إذ أنّه متعلق بحقوق العباد، وبمقتضاه يلتزم بالإنصاف، وكف الأذى في مقابلة الالتزام له بإنصافه وكف الأذى عنه، ولما كان حق الله تعالى غالبا في السرقة فإنها لا تلزم المستأمن ولا يؤاخذ بها بخلاف ما يمس حقوق العباد مباشراً كالقذف، فإنّ المستأمن يؤاخذ به. (4)
وعلى ذلك لا قطع على المستأمن.
? - الشيخ محمد أمين ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، دار الفكر - بيروت، ط 1، سنة النشر 1421هـ - 2000م، ج?، ص266.
?-محمد بن علي بن محمد الشوكاني، نيل الأوطار، دار إدارة الطباعة المنيرية، ج?، ص???.
3- ابن قدامة، المغني، ج??، ص276.
4- كمال الدين محمد بن عبدالواحد بن الهمام الحنفي، فتح القدير، دار الفكر- بيروت، ط?، ????هـ، ج 5، 355.
??