شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٣١

- إنّ الفرق بين إقامة المستأمن وإقامة الذمي: أنّ الأولى مؤقتة، والثانية دائمة، ويجب أن يكون الالتزام بأحكام الإسلام هكذا لا يختلف إلا في التوقيت مع المستأمن، والدوام مع الذمي. 4 - إنّ طلب المستأمن الدخول في دار الإسلام والإقامة فيها يعتبر التزاماً بأحكام الإسلام مدة إقامته؛ لأن منحه حق الدخول والإقامة تم على شرط التزامه بأحكام الإسلام جميعاً

5- إن السبب الملزم للمسلم والذمي بأحكام الإسلام موجود في المستأمن؛ لأن المسلم التزم بإسلامه، والذمي التزم بعقد الذمة، والمستأمن مثلهم يلتزم بأحكام الإسلام عقد الأمان المؤقت الذي أعطاه حق الإقامة المؤقتة في دار الإسلام.

بسبب

6ـ إن إفساد المال يحصل بسرقة المستأمن، كما يحصل بسرقة الذمي سواء بسواء؛ ولذا فالمساواة بينهما في المعاملة درء لمفاسد كثيرة يمكن أن تنتشر لو انتفت هذه المساواة. (?)

والناظر في القولين وأدلتهما لا يسعه إلا أن يرجح القول الثاني القائل بعدم اشتراط

الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية لتوقيع حد السرقة؛ وذلك لقوة أدلتهم، ولأن السرقة مجلبة للفساد في الأرض فلا ينجو مرتكبها أيا كان من إنزال العقوبة به، لأنه يضر بنفسه، كما يضر بالجماعة، كما أن الأمان يعد عقداً مؤقتاً بين المستأمن والمسلمين مما يلزمه بأحكام الإسلام، فلا فرق بينه وبين الذمي الذي يعيش في دار الإسلام، ويلتزم بأحكام الإسلام، وفق عقد الذمة الدائم، وأيضا لأنه يتفق مع عناية الشريعة بحفظ الأموال وصيانتها، واعتبار ذلك أحد مقاصدها، فلا تمتد إليها يد مسلم ولا كافر ذميا كان أو حربيا مستأمناً

مسألة: أختلف الفقهاء فيما إذا سرق المسلم مال الحربي المستأمن:

يرى الحنابلة وجوب قطعه؛ لأنه سرق مالاً معصوماً من حرز مثله كسارق مال

الذمي. (?) ويرى أبو حنيفة: عدم القطع، لأن دم المستأمن وماله ليسا معصومين مطلقاً بل لمدة

محددة. وهذه شبهة تسقط الحد. (?)

? - ابن قدامة، المغني، ج10،ص176.

?- ابن قدامة، المغني، ج??، ص176.

?- ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج?، ص266.