شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٣٦واستدل من قال بعدم قطع الفروع بسرقة مال الأصول: أن بينهما قرابة واتحادا تمنع قبول شهادة أحدهما لصاحبه، فلم يقطع بسرقة ماله كالأب، ولأن النفقة تجب في مال الأب لابنه حفظا له فلا يجوز إتلافه حفظا للمال، وكذلك فإن مال كل منهما موصد لحاجة الآخر. (?) واستدل مالك على قطع الفروع بسرقة مال الأصول بعموم قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (سورة المائدة آية 38) وكذا استدل بضعف الشبهة في هذه الحالة لأن الابن يحد إذا وطئ جارية أبيه أو أمه. بخلاف الأب إذا وطئ جارية ابنه فإنه لا يحد لقوة الشبهة، فيقطع الابن لسرقة مال أبيه كالأجنبي. (?)
وأجاب الجمهور على ذلك بأن عموم الآية خصصته أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما الزنا بجارية أبيه فيجب به الحد، لأنه لا شبهة له فيها، بخلاف المال فإن له فيه شبهة، وهو أنه إذا افتقر أو صار ذا حاجة فإن نفقته تجب على والده.
واستدل الأحناف على عدم قطع ذي الرحم المحرم. بأن الرحم المحرم قرابة تمنع النكاح، وتبيح النظر وتوجب النفقة، فهي أشبه بقرابة الولادة. (?)
وأجاب الجمهور عليهم بأنها قرابة تمنع الشهادة، فلا تمنع القطع كقرابة غيره، وفارق قرابة الولادة بهذا. (4)
? - يحيى بن شرف النووي، منهاج الطالبين، دار المعرفة - بيروت، ج 4، ص188. ?- محمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي، دار الفكر - بيروت، ج 4، ص396.
- كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، شرح فتح القدير دار الفكر بيروت، جه،
ص???.
6
4 أكمل الدين محمد البابرتي، شرح العناية على الهداية، دار الفكر - بيروت، ط?، ????هـ،
ج 5، ص 360.
1