شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٣٧و
القول الثاني: يرى عدم اشتراط هذا الشرط، فهم لا يشترطون انتفاء الشبهة لوجوب القطع، فيقطع السارق عندهم مطلقا سواء كانت له شبهة في المال المسروق منه أم لم تكن. وهذا ما ذهب إليه أهل الظاهر وبعض الفقهاء كأبي ثور وابن المنذر. (?) قد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: 1 - بعموم قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (سورة المائدة آية (??) فقالوا: إن الله تعالى أوجب القطع على السارق بشكل عام، من غير تفريق بين من لا شبهة في مال المسروق منه، ومن لا شبهة له فيه.
وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال بان العموم قد خص بالأحاديث الصحيحة سالفة الذكر والتي سبق الاستدلال بها.
2- إن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (أنت ومالك لأبيك) (?) قد نسخ بآية المواريث إذ فرقت بين مال الأصل ومال الفرع.
وأجاب الجمهور على ذلك بأن القول بأن هذا الحديث قد نسخ غير صحيح، لأنه لا تعارض بينهما، فالآية تحدد الأنصباء في تركة الميت بالنسبة للورثة الأحياء بينما الحديث يتحدث عن الأحياء.
الترجيح:
وإني أرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم القطع عند وجود الشبهة، خلافا للظاهرية ومن معهم لقوة أدلتهم، ولأنه أولى بالقبول، ولأن الإطلاق في الآية الكريمة قد قيد بالسنة النبوية التي أثبت وجود الشبهة. وأمرت بدرء الحدود بالشبهات، ولأن القطع عقوبة شديدة فيجب الاتقاء حتى يكون السبب تاماً.
ومع وجود شبهة للسارق في مال المسروق منه لا يتحقق الاعتداء فيكون القطع غير مناسب للجريمة ويكون وجوبه، ظلم، وحاشا أن يكون في أحكام الشريعة ظلم
? - ابن حزم المحلى دار الفكر، ج 11،ص415.
- ابن قدامة، المغني، ج??، ص285.
?- ابن ماجة، سنن ابن ماجة باب ما للرجل من مال ولده، ج ?، ص 769.
- أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، باب ما للرجل من مال ولده، ج2،ص204.
??