شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1 - إن حد السرقة إنما شرع صيانة لحق مالك المال في ماله، فيكون للمالك تعلق بإقامة الحد على السارق، ولا يقع من غير أن يطالب به. (?)

2- من المتفق عليه أن المال يباح بالبذل والإباحة، وأن المالك إذا لم يطالب بإقامة الحد فيكون هناك شبهة في أنه أباحه لأخذه أو وقفه على طائفة الآخذ أو أذن له في الدخول حيث المال أو وقفه على المسلمين عامة

وما دامت الحدود تدرأ بالشبهات فلا حد إذا لم يطالب المالك بإقامته. وقد أجاب الحنفية ومن معهم على ما استدل به المالكية بأن الزنا لا يباح بالإباحة بخلاف المال، فإنه يباح بالإباحة، ولأن القطع أوسع في الإسقاط كما أنه شرع لصيانة مال الآدميين فله بذلك تعلق، فلم يستوف من غير حضور مطالب به، والزنا حق الله تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب. (?)

وقول جمهور الفقهاء هو الأرجح من ضرورة مطالبة المالك بماله لإقامة الحد على السارق، وذلك لأن كون المسروق مملوكا لغير السارق شرط لإقامة الحد وهذا الشرط لا يتحقق إلا بمطالبة غير السارق بماله لاحتمال أن المسروق منه قد أخرجه من ملكه أو أباحه لغيره أو وقفه على طائفة معينة فتحقق كون الفعل سرقة شرعاً لا يظهر إلا بهذه المطالبة، فعدم المطالبة يورث شبهة تدرأ القطع، والحدود تدراً بالشبهات

المطلب -الثالث شروط المال المسروق

وقد وضعت الشريعة شروطا للمال المسروق لاعتماده في السرقة، وهي: ? - الشرط الأول: أن يكون المسروق مالا: هذا الشرط قال به جميع الفقهاء: فقد أجمعوا على أن السرقة لا تكون إلا في المال، لأنها لا تتصور إلا فيه، فالإنسان لا يصح أن يكون محلا للسرقة.

1 - السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5،ص398.

?- ابن قدامة، المغني، ج??،ص300.