شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٤١

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1- ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (أتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده). (?) ووجه استدلالهم من الحديث أن لفظ الصبيان يشمل الأحرار والأرقاء، وليس هناك ما يخصصه بالأرقاء، فسارق الصبيان يقطع سواء كان ما سرقه منهم أحراراً أو عبيداً.

2- إن الحر غير المميز كالمال بجامع تعلق النفوس بكل منهما، فكما أنه يقطع سارق المال كذلك يقطع سارق الحر غير المميز.

الترجيح: بل الراجح أصحاب القول الأول؛ ولأن القطع شرع للزجر عما يكثر

وقوعه، وسرقة غير المميز الحر قليلة الوقوع فلا ضرورة لشرع القطع فيها، ويمكن للإمام أن يعزر بما شاء في مثل هذه الجرائم النادرة الوقوع، ولما في ذلك

من سمو بالإنسان وتكريم له، لأن في عدم تشبيهه بالمال حفظ له من الامتهان ويلاحظ أن هذا الخلاف إنما هو بشأن المجنون والصبي غير المميز، أما إذا كان صبيا مميزا أو غير مجنون فقد أجمع الفقهاء على أنه لاقطع على آخذهما للشبهة والحدود تدرأ بالشبهات. (?)

1 - الدارقطني، سنن الدارقطني، باب الحدود والديات ج?، ص???. 2- البابرتي، شرح العناية على الهداية، ج 5، ص 369-370.

41