شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٤٥فالقاعدة العامة عند هؤلاء أن كل ما يمكن تملكه ويجوز بيعه وأخذ العوض عنه، يجب القطع في سرقته ولو كان المسروق مما جنسه مباح في دار الإسلام، فالتفاهة لا تمنع عندهم من القطع. وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
1 - بعموم ا
قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (سورة المائدة آية 38) فقالوا: إن الله قد رتب وجوب القطع على السرقة من غير تفريق بين سرقة ما جنسه مباحاً في دار الإسلام، وما جنسه ليس مباحاً في دار الإسلام، ولم يوجد مخصص
لهذا العموم. ?- بقياس ما جنسه مباحاً في دار الإسلام على مالا يوجد جنسه كذلك، بجامع أن كلا منهما متقوم سرق من حرز مثله لا شبهة للسارق فيه، فكما أنه يجب قطع السارق فيما لا يوجد جنسه مباحاً في دار الإسلام، فكذلك يجب قطعه فيما يوجد
مباحاً فيها - أن الشيء مادامت له قيمة متمولة عند الناس، فهو مال يجب القطع في سرقته حفظاً له، وهو بماليته لا فرق بينه وبين مال غير تافه.
القول الثاني: يرى اشتراط هذا الشرط. فيذهب أصحابه إلى أن المال التافه غير المتمول، لا قطع في أخذه، فيشترط أن يكون المال متمولاً، وهو رأي أبي حنيفة وصاحبه محمد. (?)
واستدل أبو حنيفة ومن معه بما يأتي:
1- بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه). (?) ووجه الدلالة: أن التافه هو الحقير، وما يوجد جنسه مباحا في الأصول بصورة غير مرغوب فيه، تقل الرغبات، ولا تتطلع إليه النفوس، ولا تضنّ به الطباع، فقلما يوجد أخذه، فلا حاجة إلى شرع الزجر فيه.
1 - السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5،ص365.
2- أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، دار الفكر- بيروت، ج ?، ص ???.
-عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، دار الحديث -مصر 1357 هـ، ج?، ص360.
45