شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وأجاب جمهور الفقهاء على هذا الحديث: أولا: بضعفه، فلا يصح الاستدلال به

ثانيا: أنه وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن المراد بالتافه ليس هو الحقير. إنما المراد به هو ما دون النصاب، ولو سلم أن التافه هو الحقير فيمنع أن كل ما يوجد جنسه مباح في دار الإسلام حقير، بل منه مال له قيمة.

2- الحرز فيما جنسه مباح في دار الإسلام ناقص. فإن الحطب مثلاً يلقى بالأبواب، والطيور في أقفاصها معرضة للانفلات والضياع، فالحرز فيها غير تام، فلا يناسب شرع الزجر. ويجاب عن ذلك بأن الحرز غير ناقص، بل هو كامل في كل شيء بحسبه. (?) فالحطب بالأبواب محرز عرفاً، وكذلك الطير في الأقفاص، فيقطع سارقه.

- التفاهة شبهة في المال، و ما دامت الحدود تدرأ بالشبهات، فلا تقطع في الشيء التافه. (?) وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال أيضا بأن التفاهة لا تعتبر شبهة تدرأ الحد الترجيح هذا ولا يسع إلا أن يرجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول القائل: بأن القطع يجب سواء كان المال تافها أو عزيزا ما دام محترما، وذلك لقوة أدلتهم أدلة الفريق الثاني، ولأن الأموال التي توجد مباحة في أرض الإسلام إذا أحرزت بعد وضع اليد عليها اختص بها من وضع يده عليها، فلا بد من حمايتها من التعدي عليها حتى ينتفع بها من أحرزها ووضع يده عليها، لأن ملكيتها قد آلت إليه

وردهم

بالحيازة.

1 - الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 4، ص 403.

- السيواسي، شرح فتح القدير، ج 5،ص366.

46