شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وأجاب الجمهور على ذلك بأن عموم الآية قد خصص بالأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اعتبار النصاب شرطاً لوجوب القطع، وإن قيل بأن الآية لا يصح أن تقيد بهذه الأحاديث، لأن الأحاديث أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن، بينما الآية قطعية والظني لا يقيد القطعي.

هي

فإن ذلك غير صحيح لأن الآية عامة، والعام مختلف في دلالته هل ظنية أم قطعية، ومع هذا الخلاف تكون دلالة الآية ظنية، وحينئذ تقيد الأحاديث الآية لأن

كليهما ظني. وأما السنة: فقد استدلوا يما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع

يده). (?) ووجه استدلالهم بهذا الحديث أنه عام فيوجب القطع مطلقا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب القطع على سرقة البيضة كما رتبه على سرقة الحبل، ومعلوم أن من الحبال مالا يساوي دانفا، ومن البيض مالا يساوي فلسا، وتلك أشياء عديمة القيمة، وذلك يفيد القطع في القليل والكثير بدون تحديد مقدار. وقد أجاب الجمهور على هذا الحديث بأنه مردود بثلاثة وجوه:-

الأول: إن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي تجعل على الرأس في ميدان الحرب، ولا شك أن لها قيمة، وبالحبل ما قيمته ثلاثة دراهم أو أكثر كحبال السفينة، ويدل على ذلك ما قاله الأعشى راوي الحديث: (كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي ثلاثة دراهم) وكلاهما يبلغ نصاباً.

الثاني: إن ما جاء في الحديث أن القطع بسرقة البيضة والحبل خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير، كما جاء في معرض الترغيب بالقليل في الكثير كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه قول صلى الله عليه وسلم: (من بنى الله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة). (?)

1 - البخاري، صحيح البخاري، باب لعن السارق إذا لم يسم، ج 6،ص2493. مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، باب حد السرقة ونصابها، ج?،ص1314.

? - أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبدالله بن العباس، ج ?، ص 241.