شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٥١

الثالث: أن الحديث يقصد به تحقير شأن السارق والتنفير من السرقة وخسارة ما

الترجيح: والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من اشتراط النصاب لوجوب القطع، لقوة ما استدلوا به ولردهم أدلة الفريق الثاني، ولأن هذا هو الذي يتفق وفلسفة العقوبة في الشريعة الإسلامية. إذ بمقدار الجريمة تكون العقوبة، والسرقة عقوبتها أغلظ في كل الشرائع قديمها وحديثها من غيرها من وسائل الاعتداء على المال كالغصب والاحتيال، ومن ثم لا ينبغي تنفيذ عقوبة القطع واللجوء إليها إلا إذا بلغ المسروق قدراً معيناً ليكون ذا قيمة تضن به النفوس، ولأن القليل ليس له قيمة فلا يضير النفوس فقده

المسألة الثانية: اختلاف الفقهاء في مقدار النصاب

المبدأ العام الذي يتفق عليه جمهور الفقهاء كما سبق أن بينا هو اشتراط النصاب لكي يجب القطع بالنسبة للسارق. غير أنهم اختلفوا فيما بينهم في مقدار النصاب الذي يوجب أخذه القطع وهذا ما سنبينه فيما يأتي:

القول الأول: ذهب الإمام مالك وأصحابه

إلى أن النصاب الواجب هو ثلاثة دراهم من الفضة أو ربع دينار من الذهب. فإذا كان المسروق غير ذهب ولا فضة فإنه يقوم بالدراهم وليس بالذهب.

وهذا إذا كانت قيمة الثلاثة دراهم تختلف عن قيمة الربع دينار لاختلاف الصرف، كأن يكون الربع دينار مثلا يساوي في وقت من الأوقات درهمين ونصف. فإذا ساوى المسروق عند المالكية في ربع دينار وإن لم تكن قيمته ثلاثة دراهم، ويقطع في ثلاثة دراهم وإن لم تكن قيمته ربع دينار وهذا هو المشهور. (?)

1 - أبي عبدالله محمد بن أحمد عليش، منح الجليل على مختصر خليل، ج?، ص520

- الدردير، الشرح الكبير، ج 4، ص 391-392.

99