شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٥٨6
-سعد الله بن عيسى الشهير، حاشية سعد حلبي بشرح فتح القدير دار الفكر-بيروت، ط?، ج?، ص 407.
القول الثاني: ذهب الإمام أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف إلى أن القيمة المعتبرة هي قيمة المسروق وقت القطع، ما دام تغير القيمة كان بسبب نقص السعر. فإذا كانت قيمة المسروق نصاباً وقت الإخراج من الحرز ثم نقصت بتغيير السعر عند الحكم
بالقطع فلا يقطع سارقه واستدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه، بأن نقص القيمة عن النصاب عند القطع بسبب تغير السعر يورث شبهة أن قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز لم تكن نصاباً، لأن العين لم تتغير في شيء، ومن المعلوم أن الحدود تدراً
بالشبهات وأجيب عن هذا الاستدلال بأن شبهة نقصان قيمة المسروق وقت
الإخراج من الحرز لنقصان قيمته وقت الحكم بالقطع لا تعتبر مانعة منه، لأن الفرض أن المسروق كان نصاباً وقت الإخراج، فنقصانه بعد ذلك لا يصلح مانعاً من سببية السرقة لوجوب القطع. ويلاحظ أن هذا الاختلاف قائم بين الفقهاء سواء أكان التغير في السعر بسبب انتقال المسروق من بلد إلى بلد، أم بتغير السعر في المكان الواحد. (?)
الترجيح: وإني أرجح ما ذهب إليه المالكية ومن وافقهم من أن القيمة المعتبرة للمسروق هي قيمته وقت السرقة، لأن ذلك يصون للأموال حرم رمتها، ولا يفتح بابا للمحتالين بأن يركنوا إلى شبهة تغير الأسعار لقيمة المسروق، فيفلتوا من العقاب، كما أن تغير السعر بعد تمام السرقة لا يورث شبهة غالبا حيث يعلم التجار قيمة الأشياء يوما بيوم وساعة بساعة، كما وأن ذلك يمنع الإفلات من العقاب.
الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج?، ص??.
??
-)