شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني السليماني، إبراهيم بن عبد الله بن حمد

شروط عقوبة السرقة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

1 - بعموم قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (سورة المائدة آية

(??

فقالوا إن الآية أوجبت قطع يد السارق مطلقا دون اشتراط ما إذا كان هذا المسروق مما يتسارع إليه الفساد أم لا، ولم يرد مخصص لهذا العموم بشأن هذه الخاصية، فمن ثم يبقى النص على عمومه. 2 ـ ما تقدم من الآثار الواردة بوجوب القطع بمجرد بلوغ النصاب إذ أن عمومتها دل على ترتب القطع بمجرد بلوغه، دون شرط ما إذا كان المسروق يتسارع إليه الفساد أم لا.

3- بقياس ما يتسارع إليه الفساد على مالا يتسارع إليه الفساد بجامع أن كلا منهما مال متمول عادة، وتبذل فيه نفائس الأموال. فكما أنه يجب قطع سارق ما لا يتسارع إليه الفساد، كذلك يجب قطع سارق مما يتسارع إليه الفساد

وأجاب الجمهور على ما استدل به أبو حنيفة ومن معه:

بأن الحديث لم ينف القطع عن سارق الثمر لكونه مما يتسارع إليه الفساد، بل إن نفي القطع كان لعدم الحرز يدل لذلك حديث رافع بن خديج قوله صلى الله عليه وسلم: (لا قطع في ثمر ولا كثر) كان جواباً لمن سأله عن الثمر المعلق هل يقطع سارقه أو لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (لا قطع في ثمر ولا كثر. ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع). (?)

كما أجابوا عن قياس ما يتسارع إليه الفساد على التافه بأننا لا نسلم لأن التافه لا قطع فيه على إطلاقه، وإنما ذلك إذا كان دون النصاب، وهذا مالا نختلف فيه، أما إذا بلغ نصابا ففيه القطع لعموم الآثار والآيات الواردة في القطع، كما وأن المراد بالتافه في حديث عائشة ليس هو الحقير وإنما هو ما لم تبلغ قيمته نصاباً. ويلاحظ أن الخلاف المتقدم بين الفقهاء، إنما هو في حالة ما إذا كانت الأموال المسروقة أموال محرزة مملوكة. (?)

1 - النسائي، سنن النسائي الكبرى، باب ما لا قطع فيه، ج?، ص86. 2- البابرتي، شرح العناية على الهداية، ج 5،ص366.