شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٦٥لأن الأخذ خفية هو الذي يميز السرقة عن غيرها من جرائم الاعتداء على المال. بيد أن الفقهاء اختلفوا فيما بينهم في اشتراط تمام الأخذ أو أنه يكفي مجرد الشروع فيه على قولين القول الأول يرى أنه يجب أن يكون الأخذ تاماً، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والشافعية والحنفية. (?) فعندهم لتمام جريمة السرقة لابد أن يخرج السارق الشيء المسروق من الحرز الذي أعد له، ومن حيازة المجني عليه، وأن يدخله في حيازته. فإذا له تتوافر هذه العناصر الثلاثة، فالأخذ لا يعتبر تاماً بل ناقصاً. وهو ما يعبر عنه بالشروع في
السرقة لا يستوجب القطع، واستدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
? - استدلوا بحديث جابر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المختلس و المنتهب والخائن قطع). (?)
فقالوا: إن هناك فرقا في المعنى بينهم وبين السارق. ذلك أن السارق يأخذ المال خفية ولا يأتي منعه، فشرع القطع زجراً له، أما المختلس وغيره ممن وردوا بالحديث فلا قطع عليهم، مع أن الاختلاس نوع من الخطف يكون سراً في بدايته، وهذا يعني اشتراط الأخذ في خفية تامة في جريمة السرقة. (?)
?- ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج ?، ص408.
- البابرتي، شرح العناية على الهداية، ج 5،ص354.
- الشيخ محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج على شرح معاني المنهاج، ج 4، ص 171. ابن قدامة المغني، دار الفكر - بيروت، ط 1، ج 10، ص 262.
2 - النسائي، سنن النسائي الكبرى، باب ما لا قطع فيه، ج?، ص86.
3 - الشيخ محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج على شرح معاني المنهاج، ج 4، ص171.