القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ١٦ب) الجمع والضم (?):
القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
كل ما يُقرن به بين شيئين فهو من القران بمعنى الجمع، جاء في معجم الصحاح:" قَرَنْتُ البعيرين أقْرُنُهُما قَرْنا، إذا جمعتهما في حبل واحدٍ، وذلك الحبل يسمى القران" (?)، ومِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الحياءُ والإيمانُ في قَرْنٍ أَي تَجْمُوعَانِ فِي حَبْلٍ أَو قِرانٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ إبراهيم: 49، والقرونُ: الذي يجمع بين تمرتين في الأكل، وقرن بين الحج والعمرة أي:" جَمَعَ بَيْنَهُمَا بَنيَّة وَاحِدَةٍ وَتَلْبِيَةٍ وَاحِدَةٍ وإحرام وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيِ (4)، وأقرن إذا جمع بينهما، وأعطاه بعيرين في قرنٍ وفي قران وهو حبل يقرنان به.
وَاحِدٍ"
وبالنظر إلى المعنى اللغوي للقرينة نجد أنها تتسع لمعان كثيرة، ولكن مجال البحث يبحث جانبا متعلقا بمعنى معين له علاقة بالوضع اللغوي، ولا يتضح من خلال ما ذكره أهل اللغة إشارة إلى التطور الدلالي للقرينة بحيث نستطيع التفريق بين استعمالها حقيقة أو مجازا، فإن أغلب المعاني التي ذكرتها المعاجم نجدها مستعملة، ومن خلال ما تقدم فإن المعنى اللغوي الأقرب إلى الموضوع هو المصاحبة؛ لأن الأصوليين يذكرون القرينة بمعنى أنها أمر يُصاحب النص، ومع ذلك فإن معنى الجمع والضم ليس ببعيد إذا كانت تُستعمل بمعنى ما يمكن جمعه أو ضمه بالنص ليكتمل الفهم الصحيح للمراد من النص، ومن ذلك ما قاله صاحب كتاب العدة في أصول الفقه عند حديثه عن القرينة المتصلة حينما قال:" لأن
(1) لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: ???هـ)، دار صادر –
بيروت ط 3 - 1414 هـ، ج??، ص 336
(2) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، الفيومي، ج 2، ص 500.
(?) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، الجوهري، ج 6، ص 2181
(4) لسان العرب، ابن منظور، ج??، ص336.
(10)