القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٣القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
تتعد كونها توصيفات وأنها نظرت إلى القرينة الحالية من جهة المتكلم فقط، لذلك لا يمكن أن تكون تعريفات جامعة للقرينة الحالية، لأن القرينة الحالية تتعلق بالمتكلم والمخاطب والظروف المحيطة بالخطاب وهذا ما تقتضيه لغة التخاطب بحيث يلزم وجود مخاطب ومتلق وظرف للخطاب، وكل هذا له علاقة في فهم النص فهما متكاملا وصحيحا، في حين نجد أن أبا الحسين البصري (?) ذكر القرينة الحالية في سياق الأخذ بحال المتكلم به (الخطاب) فقال: هي " الأحوال التي لها نعدل بالخطاب من معنى إلى معنى مع هنا تستغرق جميع الأحوال التي قد تؤثر في النص سواء تعلقت بالمتكلم
كونه مترددا بينهما
(1) 11
6
وهي
أو غيره لكنه لا يصلح أن يكون تعريفا للقرينة الحالية؛ لأنها قد تؤثر في النص من غير أن يلزم أن يكون
المعنى مترددًا بين أكثر من معنى.
وذكر الغزالي أن القرينة الحالية هي: " إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت
(?)
الحصر والتخمين يختص بدركها المشاهد، ويظهر من هذا التعريف أن كل الأحوال التي يتأثر بها النص تدخل ضمن القرائن الحالية والأحوال منها ما هو متقدم على النص ومنها ما هو متأخر عنه ومنها ما هو مصاحب له و مؤثر فيه، ولعل من أسباب عدم عنايتهم بحد القرينة الحالية معرفتهم بها واشتغالهم بذكر ضوابطها؛ لأن عدم العناية بتعريف أنواع القرائن سمة بارزة في الحديث عن
القرائن.
(?) محمد بن علي الطيب أبو الحسين البصري (ت 436 هـ = 1044م) أحد أئمة المعتزلة، ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي بها، قال الخطيب البغدادي: (له تصانيف وشهرة بالذكاء)، من كتبه المعتمد في أصول الفقه)، و (تصفح الأدلة) و (غرر الأدلة) و (شرح الأصول الخمسة) كلها في الأصول. ينظر: الأعلام، الزركلي، ج 6، ص 275
(2) المعتمد في أصول الفقه، محمد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري (المتوفى: 436 هـ)، ت: خليل الميس، دار الكتب العلمية – بيروت ط 1، 1403، ج2، ص 346
(?) المستصفى، محمد بن محمد الغزالي (المتوفى: 505هـ)، ت: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، ط 1413هـ
19940، ج ?، ص 185
(17)