القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٤القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الفرع الثاني: تعريف القرينة الحالية عند المعاصرين
أما مصطلح القرينة الحالية عند المعاصرين فقد لقي عناية أكبر من حيث التعريف، ولعل من أسباب ذلك دخول موضوع القرائن محل العناية في الدراسات الحديثة من علوم اللسانيات، ونلحظ أن عناية المعاصرين كانت مبنية على كلام الأصوليين والبلاغيين القدامى إلا أنها كانت أقرب إلى الضبط والحد، فقد ذكر قطب مصطفى سانو أن قرائن الأحوال هي "الأمور التي تدل على المطلوب دلالة غير مباشرة، ولا تكون صريحة (?)، أما أيمن صالح يرى أن القرينة الحالية هي: "كل ما احتف بالخطاب وأثر في دلالته من غير كونه سياقا (?)، ويظهر أنه تعريف جامع الجميع الظروف والهيئات والملابسات التي تصاحب النص وتؤثر في دلالته وهو بذلك يقترب كثيرا من تعريف الغزالي من القدماء، إلا أنه أكثر من توصيفات متقدمي أهل الأصول، وقوله: (من غير كونه سياقًا) جاء ليخرج دلالة السياق حيث إن هناك فرق في دلالة السياق والمقام من حيث كون السياق أعم من المقام، والمقام أو الحال جزء من
دقة
السياق.
الفرع الثالث: التعريف المختار
بما أن تعريف القرينة الحالية لم تتفق العبارات في تعريفه رغم الاتفاق على تأثيره واعتباره في الدلالة كما يظهر من التعريفات المتقدمة، فإن تعريف القرينة الحالية الذي سأسير عليه هو أن القرينة الحالية هي: (مجموعة الظروف والصفات والهيئات والملابسات المصاحبة للنص والمؤثرة فيه)، فإن الأحوال: شاملة لجميع الظروف والصفات والهيئات والملابسات التي تصدر من المخاطب أو المخاطب أو لفظ الخطاب أو بيئة الخطاب وقولنا المصاحبة للنص والمؤثرة فيه؛ فإن مقتضى القرينة الحالية
(?) معجم
ص ???
مصطلحات أصول الفقه قطب مصطفى سانو، دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان، ط1، 1420هـ
(?) القرائن والنص، أيمن علي عبد الرؤوف صالح، ص???
(18)