القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٧القرينة الحالية وأثرها في فهم النص عند الأصوليين
الفرع الأول: أن تكون مصاحبة للنص:
النص لابد أن تصحبه أحوال مقترنة به اقترانا يتزامن والخطاب الشرعي الصادر عن الله أو عن رسوله، وهذه المصاحبة تكون في جميع أنواع القرائن من حيث الأصل والمصاحبة في القرائن الحالية قد تكون حقيقية بأن تزامن صدور النص عن الشارع، وقد تكون اعتبارية بكونها من تقدير الأصولي الناظر في النص الذي يعتبر الأحوال التي صدرت من المخاطب، فهي تُضم إلى النص من قبل المجتهد، ولذلك كانت مصاحبة اعتبارية لا، حقيقية، إذ إن النص لا يُتصور صدوره مجردا عن الأحوال سواءً تعلقت بالمتكلم أو المتلقي أو الزمان أو المكان، يقول الإمام الجويني في ذلك: " … أن الصيغة التي تسمى مطلقة لا تكون إلا مقترنة بأحوال تدل على أن مطلقها ليس يبغي بإطلاقها حكاية وليس هاذيا بها فإذا لا تلقى صيغة على حق الإطلاق … (?)، فنجد أنه يستبعد صدور النص من غير أحوال مصاحبة ولو كانت صيغته مطلقة، ويتضح من ذلك أن جميع القرائن الحالية تكون مصاحبة للنص حقيقة أو
اعتبارا.
الفرع الثاني: أن تكون دالة على معنى:
في لغة التخاطب قد تحل الأحوال محل الأقوال للدلالة على معنى كالإشارة أو إظهار الحزن أو الفرح، والأحوال لا قيمة لها إن كانت مجردة من النص أو مصاحبة له إلا إن دلت على معنى يستفيد منها الأصولي في عملية الاستنباط، إذ أن المراد من القرينة الحالية أن تدل على معنى سواء كان ذلك معنا مبينًا للنص أو مستقلًا بمعنى جديد يُضاف إلى النص، فلا قيمة للقرينة الحالية لمجرد المصاحبة بل لابد أن تدل على معنى لتكون قرينة حالية لها أثر في فهم النص، ولا يصح ورودها من غير معنى؛ لأن من العبث الذي لا يحضر في النص الشرعي لصدوره من الله تعالى أو رسوله
ذلك
(?) البرهان في أصول الفقه، الجويني، ج 1، ص86
(21)